الانتفاضة: مانيفستو إرادة الكورد وخارطة طريق بناء الدولة

من انتفاضة آذار إلى معادلة الحكم: كيف تحولت إرادة الكورد إلى مشروع دولة

أحمد زبير باني

“في آذار 1991 لم يخرج الكورد فقط لإسقاط سلطة، بل خرجوا ليعلنوا ميلاد إرادة لا تُكسَر.”

في تاريخ الشعوب، هناك لحظات لا تقتصر على كونها أحداثاً عابرة، بل تتحول إلى منعطفات تحدد مستقبل الأمة. الذكرى الخامسة والثلاثين للانتفاضة المجيدة في آذار 1991 تمثل بالنسبة لنا نحن الكورد أكثر من ثورة مسلحة ضد الظلم؛ إنها إعلان ولادة إرادة قومية جديدة في مواجهة مشاريع المحو والإلغاء.

من الغضب إلى فلسفة “الوجود”

انطلقت الانتفاضة من رانية في الخامس من آذار 1991، وامتدت لتشمل عموم كوردستان، وكان صوت الفرد الكوردي الحاسم يقول: “أنا موجود”. كانت لحظة تحرر روحي، انهارت فيها جدران الخوف المتراكمة على مدى سنوات. هذه الانتفاضة لم تحرر الأرض فقط، بل حررت إرادة الشعب، وحوّلت الهوية القومية من صمت القهر إلى مشروع سياسي مؤثر على المستوى الإقليمي والدولي.

استراتيجية الرئيس مسعود بارزاني: من الثورة إلى الدولة

في خضم الضباب والدخان الذي خلفته الحرب، كانت رؤية الرئيس مسعود بارزاني الاستراتيجية واضحة: توجيه طاقة الشعب نحو البناء السياسي. لقد رسّخ الرئيس، بوصفه مهندس الكيان السياسي لكوردستان، مبدأً أصبح حتى اليوم عماد البقاء والاستمرار: تحويل شرعية الثورة إلى شرعية شعبية دستورية.

أعلن بشجاعة أن شرعية الجبل والبندقية يجب أن تفسح المجال لشرعية صناديق الاقتراع وسيادة القانون. وكان هذا التحول هو الجسر الذي حوّل الثورة إلى حكم، وجعل إقليم كوردستان كياناً سياسياً رسمياً يحظى بالاعتراف الدولي. بناء المؤسسات وصناعة الدولة كان ثمرة هذه الرؤية، التي نقلت شعبنا من نضال قومي مستمر إلى ممارسة سياسية منظمة وانفتاح على المجتمع الدولي.

الواجب المعرفي وحماية المكتسبات

اليوم، بعد خمسة وثلاثين عاماً، ندرك أن حماية مكتسبات الانتفاضة لا تتحقق بالسلاح وحده، بل تحتاج إلى العلم والمعرفة والوعي القومي. على المراكز الأكاديمية والأجيال الجديدة دراسة الانتفاضة لا بوصفها حدثاً تاريخياً فحسب، بل باعتبارها مدرسة في إدارة التحولات الوطنية ومشروعاً وطنياً متجدداً.

رسالة الختام

الانتفاضة تمثل ديناميكية حيّة لإرادة الكورد. الثورة كانت انفجاراً لغضب الأمة، والفكر والمنهج اللذين أدارا المرحلة حولا هذا الغضب إلى مشروع إعمار وبناء مستمر، يحرس اليوم كرامتنا السياسية. وحدتنا تحت ظل علم كوردستان هي الضمانة الأساسية لاستمرار هذه المسيرة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

المجد لأرواح الشهداء الطاهرة، والتحية للبيشمركة الأبطال

قد يعجبك ايضا