المراة : القوة الناعمة والقرار الصلب

د.نادية الجدوع

في الماضي
، كان يُنظر إلى القيادة كقالب صلب يتطلب الصرامة والمواجهة المباشرة، مما جعل الكثيرين يضعون “الأنوثة” و”القيادة” في خطين متوازيين لا يلتقيان. إلا أن التحولات الكبرى في هيكلية المؤسسات الحديثة أثبتت أن القيادة الأكثر نجاحاً هي تلك التي لا تعتمد على “سلطة المنصب” بقدر ما تعتمد على “سلطة التأثير”. ومن هنا برزت عبقرية المرأة القائدة في صياغة معادلة:

القوة الناعمة ليست “ضعفاً” أو “تراجعاً”، بل القدرة على الحصول على ما تريد عبر الجاذبية والإقناع بدلاً من الإرغام. بالنسبة للمرأة القائدة، تتجلى هذه القوة في:
القدرة على قراءة دوافع الفريق، واحتواء الأزمات النفسية قبل أن تتحول إلى أزمات عمل. القائدة الناعمة هي التي تبني “أماناً نفسياً” يجعل الإبداع يتدفق دون خوف.

اذ تميل المرأة إلى تغليب لغة الحوار وتوسيع قاعدة المشاركة، مما يحول بيئة العمل من ساحة تنافس شرس إلى خلية تعاون مستدام.
والقدرة على نقل الرؤية بأسلوب يمس القلوب والعقول، مما يجعل الفريق يتبنى أهداف المؤسسة كأهداف شخصية.

وخلف الابتسامة الدبلوماسية والأسلوب الراقي، تقبع “إرادة حديدية”. فالقرار الصلب هو العمود الفقري الذي يحمي القوة الناعمة من أن تتحول إلى هشاشة.
عندما يتعلق الأمر بمبادئ المؤسسة أو مستقبلها، لا تعرف المرأة القيادية المناطق الرمادية. هي تمتلك القدرة على اتخاذ قرارات “جراحية” مؤلمة لكنها ضرورية للنمو.
والقرار الصلب يتجلى في الوقوف وحيدة دفاعاً عن الحق أو الجودة، وتحمل مسؤولية الفشل قبل النجاح.
الصلابة هنا تعني الحزم في تطبيق المعايير، ورفض التهاون الذي قد يضر بمنظومة العمل، ووضع النقاط على الحروف في الوقت المناسب.

إن سر تفوق المرأة في القيادة يكمن في “المرونة التكتيكية”؛ فهي تعرف متى تخفض جناحها لترفع معنويات فريقها (قوة ناعمة)، ومتى تضرب بيد من حديد لتوقف التجاوزات (قرار صلب).
هذا التوازن يخلق ما يسميه علماء الإدارة القيادة المتكاملة، حيث لا يطغى الحزم على الإنسانية، ولا تذوب الهيبة في اللطف. إنها تقود بعقل استراتيجي بارد، وقلب إنساني نابض.

وتواجه المرأة القائدة تحدياً مزدوجاً؛ فهي مطالبة بأن تكون حازمة لتثبت كفاءتها، ولطيفة لكي لا تُتهم بالتسلط. والحقيقة أن “القوة الناعمة والقرار الصلب” هما الرد العملي على هذه التنميطات. هي لا تحاول تقليد الرجل في صرامته، ولا تبقى حبيسة التوقعات الاجتماعية في رقتها؛ بل تصنع نموذجاً ثالثاً يجمع “المجد من طرفيه

اما في العصر الحديث، لم تعد الحروب تقتصر على الطائرات والمدافع، بل انتقلت إلى العقول والقلوب عبر ما يُعرف بـ “الحرب الناعمة”. وفي هذا الميدان، تُعتبر المرأة الهدف الاستراتيجي الأول؛ ليس لضعفها، بل لأنها الركيزة التي يقوم عليها تماسك الأسرة وصناعة أجيال المستقبل.

عندما يعجز العدو عن السيطرة على شعب ما وتحقيق أهدافه عن طريق القوة العسكرية, يلجأ الى القوة الناعمة, وهو مصطلح قديم جديد تستخدمه كل الأطراف المتقاتلة في أي صراع يقوم في العالم.
وفي مجتمعنا العربي والاسلامي ايضا, استخدمت قوى التكبر والظلم كل أشكال الحروب المباشرة والغير مباشرة, المادية والمعنوية, ومنها الحرب الناعمة والتي استخدمتها بأشكال مختلفة وصيغ عديدة لتواكب متطورات العصر, واستهدفت بها كل شرائح المجتمع, كبارا وصغارا, رجالا ونساءا.
لم يكن هذا المصطلح سائدا في بلداننا, فقد كنا نستعمل عبارة الحرب النفسية والدعاية و غسل العقول  وغيرها, وهي تشبهها الى حد كبير, الا ان هذه المصطلحات تستخدم بشكل أكبر للتأثير على القيادة والرأس من الحكومة والجيش والمنظومات العسكرية والامنية والى ذلك, وتركز على تحطيمهم بشكل شبه مباشر عن طريق الضغوطات فإن ضعفت هذه المنظومة ضعف بقية الناس.
أما القوة الناعمة فهي تركز على أساليب الجذب ومن دون ان يلتفت اليها احد ولاتترك وراءها اية بصمات وهي تستهدف الجميع وبوسائل يستخدمها اغلب الناس.
ونحن نذكرها هنا ونقدمها بمعناها السلبي ومصدرها الاعلام الغربي المناوئ, فهي حرب تشن من أعداء الدين والقيم والمبادئ الاسلامية, وإلّا فان الانسان يستطيع ان يوظفها لفعل الخير والتبشير لدين الحق فهي تعتمد على العلم و تستخدم مفاهيم نفسية  مدروسة ومجرّبة تساهم في تغيير الشخص المقصود.

يعتمد الاعداء على عدة أدوات في هذه الحرب, وأهمها على الاطلاق المرأة, فهي أساس المجتمع ومكونه النصفي وعنصر رئيسي في  التربية والتنمية والتطور الأسري والمجتمعي.
لذلك فإن القوى المعادية للاسلام تستخدم الوسائل الاعلامية والتجارية التي تستمد قوتها من تأثيرها العاطفي الموجود بشكل أكبر عند المرأة.
وبعد اسقاط المرأة وتقويض مكامن قوتها الدينية والعقائدية,فبعد ذلك يسهل اسقاط الاخرين بنفس الفخ المنصوب بدقة وحرفية عالية.
وعليه فإن كل مسلسل اوبرنامج او مقالة اوكتاب اوتغريدة او بوست  يروّج للفكر الغربي ومبادئه وافكاره وتظهر المرأة فيه بصورة المتحررة الحضارية ذي العلاقات المفتوحة التي لا تحدها دين ولا عرف,  فذلك هدف تحقق ونجح و له قوة تأثير تعادل بل تفوق مايحدثه الرصاص والقنابل والتفجيرات.
وهذه الحرب قد شنّت منذ القدم لكنها اليوم تُقدم بشكل مغري وجميل وأخطر على العقول والقلوب , فرسول الله (ص) قد أشار اليها في الكثير من الاقوال والاحاديث ومنها قوله: 
كيف بكم إذا فسدت نساؤكم , وفسق شبابكم , ولم تأمروا بالمعروف , ولم تنهوا عن المنكر.
فقيل له: ويكون ذلك يارسول الله؟
فقال: نعم وأشر من ذلك, فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف.
فقيل له: يارسول الله ويكون ذلك؟
فقال: نعم , وأشر من ذلك فكيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروف. 
نعم فالنبي محمد(ص) قد كشف جهود الاعداء في قلب المبادئ وطمس الهوية الاسلامية وقد بدأ بفساد النساء فهم المقدمة لفساد المجتمع.
وهذه الحرب الشعواء قد استخدمها إبليس وجنوده منذ فجر التاريخ فهو يخاطب الله عزو وجل بعد طرده من جنان الخلد بسبب ابو البشرية آدم ويذكره القرآن الكريم   قال ربي بما اغويتني لأزينن لهم في الارض ولأغوينهم اجمعين. الا عبادك منهم المخلصين.

إن العالم اليوم، بما يواجهه من تعقيدات وأزمات، لم يعد بحاجة إلى قادة يملكون الأوامر فقط، بل إلى قادة يملكون الرؤية والقدرة على الإلهام. إنها ليست مجرد عمل أو مقال، بل هي دستور القيادة الحديثة التي تدرك أن التأثير الحقيقي هو الذي يُبنى بالحب ويُحرس بالقرار الشجاع.

اذن, للقوة الناعمة أساليب ووسائل وتتمثل في وسائل الاعلام والاتصال والتكنولوجيا المختلفة من قنوات فضائية ومواقع الكترونية ومجلات ومراكز ثقافية…..الخ.
وبالتالي فإن كل ما نتعرض له ونراه ونستخدمه في وسائل التواصل الاجتماعي ماهو الا جزء من هذا المفهوم.
علاقة المرأة ودورها في الحرب الناعمة 

قد يعجبك ايضا