الشيخ داود بيگ السوره ميري
في مثل هذا اليوم يستحضر الشعب الكردي ومعه أحرار العالم ذكرى رحيل الخالد ملا مصطفى البارزاني القائد الذي ارتبط اسمه بتاريخ طويل من النضال والتضحيات في سبيل الحرية والكرامة. لقد شكّل البارزاني علامة فارقة في مسيرة الحركة التحررية الكردية وأصبح رمزاً وطنياً تجاوز حضوره حدود الجغرافيا ليغدو عنواناً للصمود والارادة الصلبة.ولد ملا مصطفى
البارزاني عام 1903 في بارزان في بيئةٍ اتسمت بروح المقاومة والاعتزاز بالهوية منذ سنوات شبابه الأولى انخرط في مسيرة الكفاح دفاعاً عن حقوق شعبه، متحملاً أعباء المطاردة والنفي والسجون. لم يكن النضال بالنسبة له خياراً سياسياً عابراً بل كان التزاماً أخلاقياً عميقاً بقضية آمن بعدالتها حتى آخر يوم في حياته قاد البارزاني
ثوراتٍ وانتفاضاتٍ عدة وواجه ظروفاً قاسية ومعارك غير متكافئة لكنه ظل ثابتاً على مبادئه مؤمناً بأن إرادة الشعوب أقوى من كل أشكال القمع. وتميزت قيادته بالحكمة والحنكة السياسية إذ جمع بين الكفاح المسلح والسعي إلى الحلول السلمية كلما توفرت فرصة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة لم يكن البارزاني مجرد قائد عسكري بل كان أباً روحياً لحركة وطنية متكاملة أسس لنهج سياسي استمر من بعده، وأثرى الحياة السياسية الكردية برؤية تقوم على الوحدة والتضحية والعمل المؤسساتي. وقد التفّ حوله أبناء شعبه لما لمسوه فيه من إخلاص ونزاهة وتواضع فصار اسمه مقترناً بالأمل والثبات.
في الأول من آذار عام 1979 رحل الجسد في منفاه لكن الفكرة بقيت حيّة. لم تستطع سنوات الغربة أن تنال من حضوره في وجدان شعبه بل زادته مكانةً ورمزية. وتحولت ذكراه إلى محطة سنوية يتجدد فيها العهد على مواصلة الطريق الذي رسمه بدمائه وتضحيات رفاقه.
إن استذكار رحيل ملا مصطفى البارزاني ليس مجرد وقفة عند حدث تاريخي بل هو استحضار لقيم الشجاعة والإيمان بالقضية والتمسك بالهوية. وفي زمن تتعاظم فيه التحديات، تبقى سيرته مصدر إلهام للأجيال الجديدة تؤكد أن طريق الحرية قد يطول لكنه لا يُهزم ما دام هناك من يؤمن به ويصون رسالته .
سلامٌ على روح الخالد في ذكرى رحيله وسلام على كل من حمل راية النضال من بعده وفاءً لعهدٍ لم ينكسر وحلم لم ينطفئ.