التأخي / وكالات
أثار اقتراح تشريعي قدمه مشرعون ديمقراطيون في ولاية نيويورك مخاوف جدية بين الناشرين والخبراء في حرية التعبير من أن يهدد مكانة المدينة كعاصمة إعلامية عالمية، إذ يفرض قيوداً تنظيمية صارمة على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج المحتوى الإخباري والنشري، مما قد يعيق الابتكار ويضعف القدرة التنافسية للصحف والمنصات الإعلامية المقرة في نيويورك .
قدمت السناتورة باتريشيا فاهي عن ألباني والنائبة نيلي روزيك عن نيويورك في الثاني من فبراير شباط مشروع قانون يحمل اسم “قانون المتطلبات الأساسية للذكاء الاصطناعي في الأخبار في نيويورك” (NY في مجلس الشيوخ .
ويهدف التشريع إلى حماية الصحفيين والجمهور من مخاطر الذكاء الاصطناعي التي قد تعرض سلامة الأخبار وثقة القراء للخطر، معتبراً أن صناعة الصحافة من أكثر القطاعات عرضة لهذه التقنية الناشئة .
ويطالب المشروع المنظمات الإعلامية العاملة في الولاية بإلزامية الكشف الواضح عن أي محتوى إخباري مولد بشكل جوهري بالذكاء الاصطناعي التوليدي سواء في المقالات أو الصور أو الفيديوهات أو المواد الصوتية، مع فرض مراجعة بشرية إلزامية من قبل موظف يتمتع بسلطة تحريرية قبل النشر. كما يشمل التشريع إلزام المنظمات الإعلامية بالإفصاح للعاملين في غرف الأخبار عن كيفية ومتى يُستخدم الذكاء الاصطناعي في مكان العمل، إلى جانب حماية المصادر والمواد السرية للصحفيين من الوصول إليها عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومنع استخدام أعمال الموظفين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون إشعار عام .
وأكدت السناتورة فاهي في بيانها أن التشريع لا يمنع استخدام الذكاء الاصطناعي بل يضمن الشفافية والرقابة البشرية للحفاظ على المعايير المهنية، مشيرة إلى أن الثقة العامة في الأخبار الدقيقة على المحك .
وقد حظي المشروع بدعم واسع من نقابات تمثل العاملين في قطاع الإعلام في نيويورك، التي ترى فيه خطوة ضرورية لمواجهة التهديدات التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على نزاهة الصحافة .
غير أن منتقدي المشروع يحذرون من أنه يمثل تدخلاً حكومياً غير مسبوق قد يحد من حرية التعبير ويفرض قيوداً تنظيمية تفوق ما هو موجود في ولايات أخرى أو على المستوى الاتحادي .
وفي افتتاحية نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” في الحادي والعشرين من فبراير، اعتبرت أن التشريع سيخبر الناشرين كيف يمكنهم ولا يمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي، محذرة من أنه قد ينهي مكانة نيويورك كعاصمة إعلامية بسبب هذه القيود التي قد تدفع الشركات الإعلامية إلى نقل عملياتها أو تقليص وجودها في الولاية التي تضم مقرات أبرز وسائل الإعلام الأميركية والعالمية مثل “نيويورك تايمز” و”سي.إن.إن” و”بلومبرغ ” .
ويندرج الاقتراح ضمن موجة تشريعية أوسع في نيويورك حول الذكاء الاصطناعي، إذ وقعت الحاكمة كاثي هوشول في ديسمبر قوانين أخرى تتطلب الكشف عن استخدام “الأداء الاصطناعي” في الإعلانات وتوسيع حقوق الشهرة بعد الوفاة لتشمل النسخ الرقمية، بالإضافة إلى قوانين أخرى تفرض إطارات أمان وشفافية على مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى .
ويبقى مصير مشروع NY FAIR News Act غير محسوم حتى الآن، إذ لا يزال في مراحل المناقشة الأولية في اللجان المختصة بحماية المستهلك والحقوق المدنية، وسط نقاش حاد يعكس التوتر المتزايد بين الحاجة إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي للحفاظ على مصداقية الإعلام التقليدي وبين مخاوف من أن تؤدي هذه القيود إلى إبطاء الابتكار وتعزيز المنافسة غير المتكافئة مع المنصات الرقمية خارج الولاية .
ويُتوقع أن يستمر الجدل حول كيفية تحقيق توازن بين الشفافية وحرية التعبير، خاصة في غياب تشريع اتحادي شامل حتى الآن، مما يجعل نيويورك وغيرها من الولايات في مقدمة الجهود التنظيمية المحلية التي قد تشكل نموذجاً أو سابقة للولايات المتحدة ككل في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام .