ماهين شيخاني
خلفي كانت هضبة كبز
ترفع كتفيها للسماء
كأنها تحفظ سرّ الريح
الربيع لم يأتِ هذه المرّة كفصل
بل كاعترافٍ طويل للأرض
المساحات الممتدة حتى تعب النظر
اخضرّت دفعةً واحدة
وكأن الغياب الذي مرّ من هنا
لم يكن سوى بروفةٍ للخصب!
العشب الطريّ يلمع تحت الشمس
مثل بساطٍ غُسل لتوّه من غبار السنوات
والهواء يمشي خفيفاً
يحمل رائحة التراب المبلّل
كأن المطر مرّ سرّاً
ليوقّع باسمه ثم يمضي
هضبة كبز لا تتكلم
لكن ظلّها يطول في المساء
ويضع يده على كتف السهول
كأمٍّ تطمئن أبناءها:
ما زال في الأرض متّسعٌ للحياة
كل شيء هنا يتنفس ببطءٍ جميل
الطيور ترسم أقواسًا فوق الخضرة
والأفق يبتسم بلا ضجيج
حتى قلبي
الذي اعتاد المدن الإسمنتية
تعلّم فجأة
أن يكون حقلاً
خلفي كانت كبز
وأمامي هذا الاتساع الأخضر..
بينهما وقفتُ
أفهم أخيراً
أن الربيع لا يغيّر الأرض فقط
بل يعيد ترتيب الإنسان من الداخل