متابعة ـ التآخي
ذكرت وكالات الأنباء في 23 شباط 2026، أن الحريق الذي وقع في منطقة هاميانغ، مقاطعة جنوبي جيونجسانغ، في كوريا الجنوبية، ودمّر نحو 190 هكتار من الأراضي، وصل مستوى السيطرة على الحريق فيه إلى 32 في المئة في غضون يومين، وفقا لوكالة الأنباء يونهاب التي نقلت عن إدارة الغابات الكورية.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مسؤولين قولهم إن أكثر من 600 فرد من أفراد الشرطة تم نشرهم في الموقع طوال الليل لمنع انتشار الحريق إلى الأحياء. ومع ذلك، عرقلت التضاريس المنحدرة والرياح القوية جهود الإطفاء، كما تم نشر 51 مروحية للمساعدة في إخماد الحرائق.
وزار رئيس الوزراء كيم مين سوك المقاطعة وأجرى استعراضا لجهود الإطفاء التي قامت بها السلطات المحلية وأعرب عن دعمه للعاملين في الميدان.
وحددت إدارة الغابات المستوى 2 لرد فعل حرائق الغابات، بأن يجري فرض الحالة عندما يقدر أن الضرر يتجاوز 100 هكتار ، وتتجاوز سرعة الرياح المتوسطة 11 مترا في الثانية، أو يقدر أن الانقطاع سيستغرق أكثر من 48 ساعة. كما أصدرت الهيئة الوطنية لإطفاء الحرائق أمرا بتعبئة فرق الإطفاء على المستوى الوطني في اليوم نفسه.
وكشفت دراسة حديثة أن عدد الأيام التي تتسم بظروف مناخية حارة وجافة وعاصفة – وهي الظروف المثالية لاندلاع حرائق الغابات الشديدة – قد تضاعف عالميا ثلاث مرات تقريبا خلال الـ45 عاما الماضية، مع تسجيل زيادة أكبر في الأميركيتين.
وأظهرت نتائج الدراسة أن أكثر من نصف هذه الزيادة يعود إلى تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية.
ويعني ذلك أنه مع استمرار ارتفاع درجات حرارة العالم، تصبح مزيد من المناطق عرضة لحرائق الغابات نتيجة تزايد تزامن الظروف الجوية الملائمة لاندلاع الحرائق، وهو ما يُعرف بـ”الطقس الناري المتزامن”، حيث تتوافر في مناطق متعددة حول العالم الظروف المناسبة لاشتعال الحرائق في الوقت نفسه.
وحذّر الباحثون من أن الدول قد لا تمتلك الموارد الكافية لإخماد جميع الحرائق، في ظل تراجع احتمالات تلقي الدعم من الدول المجاورة المنشغلة بمواجهة حرائقها الخاصة، ووفقا لنتائج الدراسة المنشورة في دورية Science Advances، بلغ متوسط عدد أيام الطقس الناري المتزامن عالميا نحو 22 يوما سنويا في المدة من عام 1979 ولمدة 15 عاما تالية، إلا أن هذا الرقم ارتفع إلى أكثر من 60 يوما سنويا في عامي 2023 و2024.
وأوضح الباحث المشارك في الدراسة، جون أباتزغلو، المتخصص في علوم الحرائق بجامعة كاليفورنيا ميرسيد، أن هذه التغيرات تزيد من احتمالات اندلاع حرائق يصعب احتواؤها في كثير من المناطق حول العالم.
وركزت الدراسة على تحليل الظروف الجوية المرتبطة باندلاع الحرائق، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وشدة الرياح، وجفاف الهواء والتربة، من دون التطرق إلى الحرائق نفسها.
وأشار الباحث الرئيس في الدراسة، كونغ ين، إلى أن الطقس يمثل عاملا رئيسا في زيادة احتمالات اندلاع الحرائق واسعة النطاق، إلى جانب عوامل أخرى مثل الأكسجين، والوقود النباتي كالأشجار والشجيرات، ومصادر الاشتعال كالصواعق أو الحوادث البشرية.
كما أكد علماء أن تزايد تداخل مواسم الحرائق بين المناطق المختلفة حول العالم يقلل من قدرة الدول على تبادل الموارد والمساعدة، بعدما كانت هذه المواسم تحدث في أوقات متباينة سابقا.
وبيّنت الدراسة أن أكثر من 60% من الزيادة العالمية في أيام الطقس الناري المتزامن يمكن إرجاعها إلى تغير المناخ الناتج عن حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي، وذلك استنادا إلى نماذج حاسوبية قارنت بين المناخ الحالي وسيناريو افتراضي خالٍ من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الوقود الأحفوري.
وعلى مستوى الولايات المتحدة القارية، ارتفع متوسط عدد أيام الطقس الناري المتزامن من 7.7 يوما سنويا خلال الفترة من 1979 إلى 1988 إلى نحو 38 يوما سنويا خلال العقد الماضي.
أما في النصف الجنوبي من أميركا الجنوبية، فقد ارتفع المتوسط من 5.5 يوما سنويا خلال الفترة ذاتها إلى 70.6 يوما سنويا خلال السنوات العشر الماضية، بما في ذلك 118 يوما في عام 2023.
ومن بين 14 منطقة عالمية شملتها الدراسة، كانت منطقة جنوب شرق آسيا الوحيدة التي شهدت انخفاضا في عدد أيام الطقس الناري المتزامن، ويرجح الباحثون أن ذلك يعود إلى زيادة مستويات الرطوبة في المنطقة.
وتعد حرائق الغابات (المعروفة أيضا باسم حرائق الأدغال أو حرائق البراري أو حرائق الأحراش) من الحرائق الكبيرة وغير المنضبطة، ويحتمل أن تكون ذات تأثير مدمِّر في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء، ويمكنها الانتشار بسرعة، وتغيير اتجاه استشرائها، بل و”القفز” عبر مسافات كبيرة عندما يتطاير جمرها وشررها لتحمله الرياح لتُزيد من رقعة انتشارها. وقد تنجم هذه الحرائق عن مجموعة من الأسباب الطبيعية (مثل البرق) أو عن إهمال الإنسان (مثل إلقاء أعقاب السجائر المشتعلة على الأرض). ويعتمد انتشار حرائق الغابات على تضاريس الأرض والوقود المتاح (الغطاء النباتي أو حطام الأخشاب) والأحوال الجوية (اتجاه الرياح وسرعتها ودرجة الحرارة). ويمكن لحرائق الغابات أن تندلع في ثوان معدودة لتتحول إلى جحيم مستعر في غضون دقائق، وقد اسهم التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة في تزايد الحرائق وانتشارها