أحمد زبير باني
لم تعد هولير مجرد نقطة على خارطة كوردستان، ولا محطة عبور في جغرافيا تعج بالصراعات. اليوم، صارت هولير قلب المعادلة، حيث تتقاطع الرؤى الكوردية مع المصالح الدولية، وفي صميم هذا المشهد ينبثق بيرمام، ليس كمكان عابر، بل كساحة تُصاغ فيها ملامح مستقبل كوردستان.
اللقاءات الأخيرة للرئيس مسعود بارزاني مع صناع القرار الدوليين لم تكن بروتوكولات عابرة. إنها إعلان عالمي: الملف الكوردي يُدار اليوم من قلب الإقليم نفسه. بيرمام ليست مجرد موقع للاجتماعات؛ إنها رمز لشراكة حقيقية تُعيد للكورد مكانتهم بين القوى الإقليمية والدولية.
تاريخ كوردستان مليء بتجاذبات خارجية، حيث تُرسم السياسات غالباً بعيداً عن إرادة الكورد. اليوم، تغير المشهد. للكورد حضور مباشر، وصوت فاعل، قادر على رسم السياسات وصياغة التوازنات. هذا التحوّل هو ثمرة سنوات من بناء مؤسسات، وتعزيز الاستقرار، وفتح قنوات حوار مباشرة مع العالم.
بيرمام أكثر من موقع جغرافي؛ إنها رمز مركزية القرار الكوردي. هنا، تتلاقى الإرادة المحلية مع الانتباه الدولي، ويُعاد تعريف الشراكة بعيداً عن تبعية الماضي. كل خطوة تحمل رسالة واضحة: مستقبل كوردستان لا يُبنى من دون مشاركة فاعلة للكورد.
أهمية هولير تتجاوز حدودها الجغرافية؛ فهي نقطة توازن وسط محيط مضطرب. في زمن تتبدل فيه التحالفات وتُعاد صياغة خرائط النفوذ، تصبح الحاجة إلى مراكز ثابتة أكثر إلحاحاً. بيرمام اليوم محطة استقرار واستراتيجية، تعكس قدرة الكورد على حماية مصالحهم والمساهمة في صناعة القرار الدولي والإقليمي.
ما يحدث في بيرمام ليس مجرد لقاءات، بل تعبير عن مرحلة جديدة تتصدر فيها الإرادة الكوردية المشهد. مرحلة يصبح فيها الكورد شركاء في رسم مستقبل كوردستان، لا مجرد متلقين لتحدياته ونتائجه.
هولير وبيرمام لم تعدا مجرد أسماء، بل أصبحا عنواناً لقرار كوردي متوازن، وصوتاً يُفرض في معادلة المنطقة. الكورد وكوردستان هما اليوم قلب السياسة المستقبلية في الإقليم، لا هامشها