الفرع الخامس ينظم ندوة ثقافية بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم

تقرير: ناهي العامري

نظّم المكتب الإعلامي للفرع الخامس في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، اليوم الثلاثاء الموافق 24 شباط 2026، ندوة ثقافية بعنوان «اللغة الكوردية.. الهوية والانتماء»، بحضور مسؤول الفرع الخامس الأستاذ آزاد حميد شفي، وأعضاء الهيئة العاملة، وعدد من الكوادر الحزبية.

وقدّم جواد ملكشاهي، رئيس تحرير جريدة «التآخي»، محاضرة استهلها بتوجيه التحية والشكر إلى المكتب الإعلامي على الدعوة والاستضافة، مثمّنًا توجهه الجديد في تنظيم الندوات الثقافية، بما يسهم في الارتقاء بالمستوى الثقافي والمعرفي للكوادر الحزبية.

وفي مستهل محاضرته، قدّم ملكشاهي نبذة تعريفية عن اللغة وأهميتها، مستعرضًا الخلفية التاريخية لإعلان اليوم العالمي للغة الأم، موضحًا أنه بعد استقلال باكستان عن الهند عام 1947، أعلنت الحكومة الباكستانية آنذاك اللغة الأوردية لغةً رسميةً وحيدة للدولة، رغم أن غالبية سكان الجزء الشرقي كانوا يتحدثون اللغة البنغالية.

وأضاف أن طلاب جامعة دكا خرجوا في 21 شباط 1952 بمظاهرات سلمية للمطالبة بالاعتراف باللغة البنغالية لغةً رسميةً إلى جانب الأوردية، إلا أن الشرطة أطلقت النار على المتظاهرين، ما أدى إلى استشهاد عدد من الطلاب. وأصبحت هذه الحادثة رمزًا للنضال من أجل الهوية اللغوية والحقوق الثقافية. وتقديرًا لهذه التضحيات، اعتمدت اليونسكو عام 1999 يوم 21 شباط يومًا عالميًا للغة الأم، وبدأ الاحتفال به عالميًا منذ عام 2000.

وأشار ملكشاهي إلى أنه، وبحسب آخر إحصاءات اليونسكو، يوجد نحو 6,000 لغة في العالم، منها قرابة 3,000 لغة مهددة بالاندثار، أي ما يعادل 40%، سواء بسبب تراجع أعداد الناطقين بها أو انقطاع انتقالها إلى الأجيال القادمة.

وتطرّق المحاضر إلى أن النظم الدكتاتورية والقوى المستبدة قد تلجأ إلى وسائل متعددة للهيمنة على الشعوب، منها القوة العسكرية أو الضغط الاقتصادي أو الغزو الثقافي، مؤكدًا أن حماية اللغة الأم تمثل إحدى وسائل مواجهة محاولات طمس الهوية.

وأوضح رئيس تحرير «التآخي» أن أهداف اليوم العالمي للغة الأم تتمثل في:
• تعزيز التنوع اللغوي والثقافي.
• حماية اللغات المهددة بالاندثار.
• دعم التعليم باللغة الأم.

كما بيّن أن اللغة الأم تمثل هوية الإنسان الحقيقية، ومن خلالها تتشكل الشخصية وتنمو مشاعر الانتماء الوطني والوحدة المجتمعية، فضلًا عن دورها في صون الثقافة والتراث. وأكد أن التمسك باللغة الأم يولّد دافعًا ذاتيًا للدفاع عن الكيان والأرض التي تعيش عليها الجماعة البشرية، مشددًا على أن اللغة أداة لمواجهة محاولات صهر الشعوب الصغيرة فيما يُسمّى بالأقليات ضمن ثقافات مهيمنة.

وأكد ملكشاهي أهمية الاهتمام باللهجات الفرعية، ولا سيما في اللغة الكوردية، لما تمثله من رافد مهم لإثراء اللغة الأم وتعزيز تنوعها الداخلي.

وفي ختام محاضرته، استعرض جملة من السبل الكفيلة بالحفاظ على اللغة الأم، أبرزها:
• التحدث باللغة الأم داخل الأسرة وجعلها اللغة الأساسية في المنزل.
• تعليم الأطفال القراءة والكتابة بلغتهم الأم منذ الصغر.
• تشجيع قراءة الكتب والصحف والمجلات الصادرة بها.
• دعم الإنتاج الأدبي والفني (قصص، شعر، مسرح، أغانٍ) باللغة الأم.
• متابعة القنوات والبرامج الإعلامية التي تبث بها.
• إدراج اللغة الأم في المناهج الدراسية وتعزيز مكانتها أكاديميًا.
• إحياء المناسبات الثقافية المرتبطة بها، ومنها اليوم العالمي للغة الأم الذي أقرّته اليونسكو.
• استخدام اللغة الأم في وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي.
• إقامة الندوات والدورات وورش العمل لتطوير المهارات اللغوية.
• تشجيع الترجمة من وإلى اللغة الأم لإغنائها بالمصطلحات الحديثة.
• الاعتزاز بالهوية اللغوية وتعزيز الشعور بالفخر بها.
• سنّ قوانين تدعم حماية اللغة في المؤسسات الرسمية والإعلامية.

وقبل اختتام الندوة، اقترح جواد ملكشاهي إقامة دورة في الفرع الخامس لتعليم اللغة الكوردية للكوادر الحزبية، وهو ما لاقى استحسان الحضور وتفاعلهم.

واختُتمت الندوة بمداخلات من الحضور، الذين أثروا المحاضرة بمعلومات وآراء قيّمة، أكدت أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون اللغة الأم وتعزيز مكانتها.

قد يعجبك ايضا