مقال راي ؛ الدراما العراقية الرمضانية بين ازدهار الكم وغياب التجديد

مصطفى حسين الفيلي

شهدت الدراما العراقية خلال السنوات الأخيرة ازدهارًا ملحوظًا من حيث عدد الأعمال المنتَجة، وهو تطور يُحسب لصنّاع الدراما من ناحية الحراك الإنتاجي، وتحسّن نسبي في تقنيات التصوير، ومستوى الإخراج، إضافة إلى بروز وجوه فنية جديدة منحت المشهد طاقة مختلفة وأملًا بمستقبل أفضل.

لكن، وبعد مرور عدة مواسم رمضانية، بات واضحًا أن هذا الازدهار بقي حبيس الكم، دون أن يُترجم إلى تطور حقيقي في المضمون. فالمتابع يلاحظ تكرارًا شبه ثابت للقصص نفسها، مع اختلافات شكلية محدودة، وكأن الدراما تدور في حلقة مفرغة. الأسوأ من ذلك، هو الاعتماد المستمر على الوجوه ذاتها التي تتكرر عامًا بعد عام، ما أفقد الكثير من الأعمال عنصر الدهشة والتجديد.

المشكلة الأساسية لا تكمن في ضعف الإمكانيات، بل في غياب النص الجديد. النص هو العمود الفقري لأي عمل درامي، وبدونه لا يمكن للإخراج أو الأداء أو الصورة أن ينقذ العمل من التكرار والسطحية. هذا الموسم، ورغم انخفاض عدد الأعمال المنتَجة، إلا أن المحتوى بقي أسير الأفكار ذاتها، دون مغامرة حقيقية أو طرح مختلف.

من هنا، يبدو أن صُنّاع الدراما العراقية اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالتركيز على النوعية لا الكمية. ليس المطلوب إنتاج عدد كبير من المسلسلات، بل الاكتفاء بأعمال قليلة تحمل قصصًا جديدة، حبكات متماسكة، وشخصيات مكتوبة بعمق، مع تجديد في اختيار الممثلين ومنح الفرصة لطاقات لم تُستنزف بعد.

وعلى صعيد المحتوى، يجب مراعاة خصوصية الشهر الفضيل، بتجنب المواضيع الهابطة، وأي محتوى يثير النعرات الطائفية أو يزعزع السلم المجتمعي. الدراما الرمضانية في شهر كريم ومبارك مدعوّة لطرح قضايا وطنية ومشاكل اجتماعية حقيقية تلامس هموم المواطن العراقي، مع معالجتها بأسلوب محترم يراعي الذائقة العامة ويحافظ على القيم الأسرية.

الدراما العراقية تمتلك كل المقومات للنهوض الحقيقي، لكنها بحاجة إلى شجاعة فكرية ورؤية فنية تؤمن بأن التجديد ليس مخاطرة، بل ضرورة.

قد يعجبك ايضا