حرق السفارة البريطانية في العراق في تموز 1958

ياس خضير ابراهيم

يعتبر تاريخ الرابع عشر من تموز 1958 من التواريخ المفصلية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر اذ شهد تغيير نظام الحكم في العراق من النظام الملكي الى النظام الجمهوري نتيجة لثورة او انقلاب حسب ما يسميه البعض قام به العسكر ضد نظام الحكم الملكي اذ توجهت القطعات العسكرية بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام محمد عارف وسيطرت القوات التي يقودها العقيد عبد السلام محمد عارف على الاذاعة وتوجهت قوة اخرى الى القصر حيث وجود العائلة المالكة الذي تم قتلها.

ومن الاحداث التي شهدتها بغداد في هذا اليوم هو حرق السفارة البريطانية التي توجهت اليها الجماهير الغاضبة والتي اسفرت عن قتل احد مساعدي السفير البريطاني السير همفري تريفليان (1958-1961) مما دفع بأعضاء السفارة التوجه الى مكتب التسجيل في السفارة البريطانية وفي هذه الاثناء تم تطويقهم من قبل الجماهير العراقية الغاضبة الذي طالبتهم بالخروج من السفارة والا سوف يقومون بإحراقهم مما دفع بأعضاء السفارة البريطانية بالاضطرار الى الخروج من المبني.

بعد ذلك اقدمت الجماهير على احراق بيت السفير البريطاني وتعرض مبنى السفارة الى اضرار بالغة ونتيجة للدمار الذي لحق بمبنى السفارة البريطانية، طالبت البعثة الدبلوماسية البريطانية في العراق الحكومة العراقية بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بها وحسب ما يذكر السفير البريطاني في العراق آنذاك السير همفريتريفليان (1958-1961) في كتاب (العراق في مذكرات دبلوماسيين بريطانيين والكتاب من ترجمة وتعليق خليل ابراهيم حسين الزوبعي) بأن المباحثات مع الحكومة العراقية بشأن مسألة التعويضات استمرت السنة ونصف طالبت السفارة بمبلغ تعويض قدره (250000) باون ويقول السفير ان المبلغ الذي طالبت به السفارة كان قابلاً للتفاوض.

ويذكر ايضاً بأن البيت الذي تم احراقه لم يعد صالحاً للسكن نتيجة لتعرضه لأضرار بالغة، بالمقابل تم تصميم مبنى جديد للسفارة البريطانية وحسب ما يذكر السير همفريتريفليان (1958-1961) انه بعد مفاوضات اجراها مع الحكومة العراقية وصفها بأنها مخيبة للآمال تمكن من اللقاء مع الزعيم عبدالكريم قاسم رئيس الوزراء العراقي(1958-1963) وخلال اللقاء الذي استمر ساعتين ابتدأ السفير بطلب مبلغ (200000) باون كتعويض عن الاضرار لكن الزعيم رفض وقدم مقترح لتعويض السفارة ب(55000) باون، ومن خلال الحديث كان الزعيم عبدالكريم قاسم يلقي باللوم على البريطانيين مؤكداً بأن اعضاء السفارة هم السبب في حرق المبنى من خلال اقدامهم على حرق بعض اوراقهم ، وان المشاكل ابتدأت عندما تم اطلاق النار على الجماهير المسالمة.

كما برر حرق السفارة هو نتيجة للسياسات البريطانية التي عانى منها الشعب العراقي واخيراً وبعد المداولات بين الطرفين توصل الطرفان الى مبلغ تعويضي قدره (120000) باون والذي تم دفعه الى السفارة البريطانية دون تأخير وحسب ما يذكر السفير بأنهم محظوظين بالتعويض الذي حصلوا عليه من الحكومة العراقية لأنه لو تأخر هذا التعويض لسنة او اكثر لما حصلوا على اي تعويض

قد يعجبك ايضا