متابعة التآخي
ينتقد الصحفي والكاتب الألماني توبياس هوخ، سياسة الولايات المتحدة والدول الغربية تجاه الكورد عموماً، وغربي كوردستان (روجآفا) على وجه الخصوص، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجرتها معه المذيعة نالين حسن.
هوخ، الذي زار كوردستان أكثر من 30 مرة، لا يبرز ككاتب فحسب، بل يشارك أيضاً عبر منظمته في إيصال المساعدات الإنسانية لأطفال غربي كوردستان.
في هذا الحوار، يتناول “خيانة” الدول الغربية للكورد، ومخاطر عودة ظهور تنظيم داعش، والوضع السوري المعقد، مشيراً إلى أن على ترمب دعم روجآفا كوردستان لإنشاء إقليم على غرار إقليم كوردستان.
كما يوجه رسالة مهمة للقادة السياسيين الكورد، معتبراً أن شرط نجاحهم يكمن في وحدتهم، قائلاً: “إذا اتحد الكورد، فلن يستطيع أحد محاربتهم، لذا أعتقد أن أهم رسالة لجميع القادة الكورد هي أن يتحدوا”.
نص المقابلة:
رووداو: هل تتحدث اللغة الكوردية؟
توبياس هوخ: أحاول. سأحاول في المستقبل القريب، لكن المشكلة هي أن معظم الكورد في ألمانيا يتحدثون الكرمانجية، وهناك أيضاً من يتحدث السورانية. يجب أن أختار إحداهما. ربما سأبدأ بالكرمانجية قريباً.
رووداو: قصدي هو إلى أي مدى تعلمت الكرمانجية؟
توبياس هوخ: أستطيع أن أقول: “Rojbaş” (صباح الخير)، “Gelek baş” (جيد جداً)، أعتقد أن هذه هي أهم الكلمات.
رووداو: أنا أيضاً من غربي كوردستان وأتحدث الكرمانجية. هل تفهم شيئاً مما أقوله الآن؟
توبياس هوخ: ليس تماماً، فقط بعض الكلمات. يجب أن أتدرب.
رووداو: كتابك بعنوان “كوردستان”، لماذا وضعت هذه الخريطة على الغلاف، خريطة كوردستان؟
توبياس هوخ: نعم، هذه هي الخريطة الحقيقية لكوردستان. سبب اختياري لها هو أن لدينا أربعة أجزاء: الجنوب، الشمال، الشرق، والغرب. وكما يقول الشاعر نادر قاضي المعروف بـ “خالە قاضي”: “اثنان زائد اثنان يساوي واحد”. وهذا هو السبب الذي دفعني لعرض خريطة كوردستان الحقيقية. بعض الناس لم يسعدهم ذلك، لكنني لا أهتم بهم.
رووداو: من أي طرف؟
توبياس هوخ: معظم الكراهية والحقد جاء من القوميين الأتراك مثل “الذئاب الرمادية” وهذا النوع من الأشخاص الأغبياء. أعتقد أنهم لم يتعلموا أبداً في المدرسة عن تاريخ كوردستان وتاريخ الشرق الأوسط. لو ذهبوا إلى المدرسة، لربما علموا أنهم يعيشون على أرض كوردية.
رووداو: كم مرة زرت كوردستان، وما هو هدف زيارتك هذه المرة؟
توبياس هوخ: كم مرة؟ عشرون أو ثلاثون مرة! لا أعرف. لقد أتيت مرات عديدة منذ عام 2014. كنت في (روجآفا كوردستان) غربي كوردستان أيضاً وآمل أن أذهب إلى هناك مرة أخرى في الأيام القليلة المقبلة، لكن الذهاب إلى الشمال والشرق ممنوع بالنسبة لي. أنا ممنوع من السفر في تركيا، والنظام في طهران لا يطيق رؤيتي.
رووداو: هل ستزور غربي كوردستان في الأيام القليلة المقبلة؟
توبياس هوخ: نعم، لقد نظمنا عبر منظمتنا، مع أصدقائنا الكورد، حملة لجمع المساعدات؛ على سبيل المثال، سواره جاف، وهو صديق مقرب جداً لي وذراعي اليمنى هنا في كوردستان، وهو أيضاً من أحفاد قاضي محمد. وكاوه علي أيضاً في فريقنا. أعتقد أننا سننقل ما يقرب من 9 إلى 10 شاحنات من المساعدات. في الأيام القليلة الماضية، اشترينا 4000 صندوق من المواد الغذائية، وحفاضات، وكذلك كرات قدم، أعتقد 1000 كرة للأطفال. والأهم من ذلك كله، قمنا بتوفير حليب الأطفال للرضع بعمر سنة وسنتين. آمل أن نتمكن من إيصالها إلى روج آفا قريباً.
رووداو: تم التوصل إلى اتفاق جديد بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، كيف ترى هذا الاتفاق؟
توبياس هوخ: هذا اتفاق صعب، لأنني لا أثق بدمشق. الشيء الأكثر أهمية هو سلوك المجتمع الدولي الغربي، خاصة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. في الأسابيع القليلة الماضية، رأينا ما أسميه “الخيانة الأميركية”. آمل أن يتذكر الرئيس ترمب كلماته عن الكورد. يجب عليه دعم الشعب الكوردي وروجآفا، وخاصة قوات سوريا الديمقراطية، لإنشاء إقليم مشابه لإقليم كوردستان.
رووداو: هل كان موقف الدول الأوروبية تجاه الكورد في روجآفا كوردستان بالمستوى المطلوب أم أن مصالحها كانت هي الغالبة؟
توبياس هوخ: هذا أيضاً أمر صعب. على مدى أكثر من 11 عاماً، كان الكورد أقوى شريك في الحرب ضد الإرهاب، وخاصة ضد داعش. والآن لا أرى أي موقف من الاتحاد الأوروبي. أرى أن لديهم عقوداً واتفاقيات مع دمشق. يريدون تحويل أكثر من 620 ألف يورو إلى جماعة كنا نعتبرها العام الماضي جماعة إرهابية، وهي هيئة تحرير الشام، التي كانت في الماضي جزءاً من القاعدة. من الصعب أن أصف ذلك بكلمات لطيفة، لأنني غاضب حقاً. آمل أن يتذكر الاتحاد الأوروبي تاريخه وقيمة الحرية والديمقراطية لدعم الشعب الكوردي. الوضع سيء للغاية. كنت آمل خلال الـ 11 عاماً الماضية أن يكون المجتمع الغربي قد تعلم الدروس ورأى أن الشعب الكوردي شريك جيد وجاد، لكننا رأينا ما حدث في كركوك في السنوات القليلة الماضية. رأينا إجراء الاستفتاء ومعارضة المجتمع الغربي له. ثم عقدوا اتفاقات مع البريطانيين والحكومة المركزية في بغداد. كانت تلك المرة الأولى التي يبيعون فيها الكورد، فقط لأنهم كانوا يريدون النفط.
رووداو: كم مرة زرت غربي كوردستان، هل ذهبت إلى كوباني أيضاً؟
توبياس هوخ: لا، لا. آخر مرة أردت فيها الذهاب إلى كوباني كانت قبل عام 2015، وكان الأمر خطيراً جداً بالنسبة لي، لأن داعش وضع اسمي على قائمة القتل. كنت مع مجموعة من الصحفيين وقالوا إن الأمر قد يكون خطيراً جداً، فلا تأتِ. والآن لا يمكن؛ لقد سألت، لكنهم قالوا إنه يُسمح فقط بالاحتياجات الطبية وليس الغذاء.
رووداو: هل تحاولون إيصال المساعدات إلى كوباني؟
توبياس هوخ: سأحاول. سأتحدث مع المسؤولين في قامشلو وأسأل عن حجم المساعدات التي يمكننا إرسالها إلى كوباني، لأن وضعها هو الأسوأ. هل تعلم أن أكثر من ستة أطفال تجمدوا حتى الموت، لكن العالم لا ينظر إليهم ولا يرى ذلك. كوباني محاصرة والإرهابيون يحيطون بها. يجب فتح المدينة لإدخال الغذاء والمستلزمات لتحسين الوضع.
رووداو: في كتابك، تحدثت عن حرب البيشمركة والمقاتلين الكورد ضد داعش. إلى أي مدى تخلق الأحداث الحالية في سوريا خطر عودة ظهور داعش والجماعات المتطرفة؟
توبياس هوخ: هل تقصدين ما إذا كنت أعتقد أن داعش سيعود للظهور؟ نعم، هذه مشكلة كبيرة. المشكلة هي أن داعش لم يختفِ أبداً. ما تم تحطيمه هو القوة العسكرية لداعش فقط، لكن أيديولوجية داعش لا تزال قائمة. تراها في بعض مناطق العراق والعديد من الأماكن في سوريا. ومخيم “الهول” الآن مفتوح. جلبت الولايات المتحدة العديد من إرهابيي داعش إلى العراق، لكن المئات أو الآلاف منهم أحرار الآن. إنهم نشطون وقد ينمون مرة أخرى، لأن الكورد وحدهم هم من يحاربونهم، ولهذا يحتاج المقاتلون الكورد والبيشمركة ووحدات حماية الشعب إلى الدعم، وهو ما لا أراه. أعتقد أن هذا قرار سيء للمجتمع الغربي، لأن العديد من هؤلاء الإرهابيين من داعش يحملون جوازات سفر أوروبية؛ من ألمانيا وبلجيكا وهولندا. سيعودون، ليس لرؤية عائلاتهم وعيش حياة سعيدة، لا، سيعودون لقتلنا. أعتقد أن أوروبا ستشهد الكثير من الدماء في الصيف أو الخريف المقبل.
رووداو: في الكتاب نفسه، تذكر أن كوردستان ستكون مصدراً للأمن والاستقرار في المنطقة. المنطقة تتجه نحو الحرب. تهديدات أميركا لإيران وتهديدات إيران للقواعد الأميركية، كيف سيكون وضع إقليم كوردستان في ذلك الوقت؟
توبياس هوخ: إذا بدأت الحرب ضد نظام الملالي في إيران، يجب أن يكون واضحاً أننا بحاجة إلى تغيير النظام وحكومة جديدة في إيران، حتى يكون كل شيء أفضل من هذا النظام في طهران. ترى أن جميع الجماعات في الشرق الأوسط مثل حزب الله وحماس والحشد الشعبي مدعومة من إيران، حتى في اليمن والسودان. إذا انتهى هذا النظام، آمل أن يحل المزيد من السلام في الشرق الأوسط، وسيكون ذلك فرصة خاصة لإقليم كوردستان لبدء مشروع الاستقلال.
رووداو: في الختام، باختصار، ككاتب يهتم بالقضية الكوردية، ما هي رسالتك للسياسيين في كوردستان؟
توبياس هوخ: رسالتي للسياسيين الكورد؛ كونوا أقوياء، أعتقد أنهم يقولون “كونوا مرفوعي الرأس”. يجب أن تثقوا بتاريخكم. في التاريخ الألماني، كان لدينا قائد عسكري قال: إذا اتحد الكورد، فلن يستطيع أحد محاربتهم. أعتقد أن أهم رسالة لجميع القادة الكورد هي أن يتحدوا.
نقلا عن موقع رووداو