حقوق الإنسان: القضية والمنهج

ضياء رشوان

تصاعد في العقود الأخيرة الاهتمام السياسي والإعلامي بموضوع حقوق الإنسان والقضايا المرتبطة بذلك على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية .

ولا شك أن احترام حقوق الإنسان هو في حد ذاته من أهم القيم الإنسانية التي دعت إليها، ووضعت لها الأسس الأخلاقية والإلزامية الأديان السماوية، كما رسختها وفصلت منطقها وفروعها، نظريات المفكرين والفلاسفة على مر العصور، كذلك، فقد اندلعت من أجل المطالبة بها، ورفعت شعارها، العديد من الثورات الكبرى في التاريخ الإنساني .

ورغم ما يحمله هذا الاهتمام بموضوع “حقوق الإنسان” من دلالات إيجابية، إلا أنه – في الوقت نفسه – تكاد لا توجد كلمة حق يراد بها باطل، أكثر مما يتم بالنسبة للاستخدام المغرض والمسيس لموضوع حقوق الإنسان خاصة على الصعيد الدولي .

فقد أصبح شائعاً، استخدام قضايا حقوق الإنسان كذرائع لممارسة الضغوط الخارجية، والتدخلات في شئون الدول والمجتمعات، وأصبحت بعض المنظمات الحقوقية الدولية والداخلية مجرد واجهات وأدوات لتحقيق أهداف سياسية، من خلال التمويل والتشجيع والتحريض، والترويج لما يتفق مع رؤى ومصالح قوى بعينها .

وفضلا عن آفة ازدواجية المعايير التي يتصف بها أداء بعض هذه المنظمات والدول والحكومات، فقد انحرف الكثيرون منهم بمفهوم “حقوق الإنسان” كما قصد بهذا المفهوم في تعاليم الأديان، وكتابات المفكرين، ومطالب الثائرين عبر العصور، فانفصلت دعاوي هذه المنظمات والحكومات عن إدراك الواقع في كل حالة، وخصوصية الثقافات، ومنظومات القيم السائدة في كل مجتمع، كما ابتعد معظمها عن تطلعات الشعوب، وحاجتها لحقوق شاملة متكاملة للفرد والمجتمع.. حقوقها في الحياة والكرامة الانسانية، وحقوقها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

إن الأهمية المتصاعدة لموضوع “حقوق الإنسان”، والحاجة المتزايدة لإعادة هذا المفهوم إلى سياقه الفكري والعلمي والعملي السليم، يتطلبان جهداً علمياً يحترم أصول البحث في المجالات الاجتماعية، ويعتمد على منهج سليم، يلقى الضوء على الكثير من الجوانب النظرية والتنظيمية المتعلقة بحقوق الإنسان، يعيد المفاهيم إلى أصولها الرصينة، ويتابع كل جديد في هذا الشأن سواء على صعيد تطور القانون الدولي بمصادره المتعددة، أو على صعيد القوانين المحلية، فضلاً عن متابعة الجوانب العملية والتنظيمية المرتبطة بتقييم موضوعي جاد ودقيق لأنشطة المنظمات الدولية والإقليمية، الحكومية وغير الحكومية، وكذلك الجمعيات والمنظمات المحلية العاملة في هذا المجال .

قد يعجبك ايضا