التأخي / وكالات
أعلنت منصة التواصل الاجتماعي “بلوسكاي”عن إطلاق تطبيق جديد يحمل اسم “الملاذ الآمن” (Safe Haven)، موجه خصيصاً للصحفيين والسياسيين، في خطوة تهدف إلى توفير بيئة أكثر أماناً وتحكماً للفئات التي تواجه تحديات متزايدة في الفضاء الرقمي .
ويتميز التطبيق الجديد، الذي يعمل كتطبيق مستقل أو مدمج جزئياً مع المنصة الرئيسية، بميزات متقدمة لإدارة المحتوى والتفاعلات، تشمل إمكانية تحديد نطاقات التفاعل بدقة عالية، حجب تلقائي للتعليقات غير المرغوبة، وأدوات خصوصية معززة تسمح للمستخدمين بإنشاء دوائر مغلقة أو مساحات خاصة للنقاشات الحساسة .
وقال مسؤول في فريق التطوير بالمنصة إن “الملاذ الآمن” يعالج احتياجات محددة للصحفيين الذين يتعرضون للترهيب الرقمي، والسياسيين الذين يحتاجون إلى قنوات آمنة للتواصل مع الجمهور أو الزملاء، مضيفاً أن “التطبيق يمنح المستخدمين سيطرة أكبر على تجربتهم، مع الحفاظ على جوهر المنصة المفتوحة واللامركزية ” .“
و يواجه الصحفيون في العصر الرقمي تحديات متزايدة تهدد سلامتهم وسلامة عملهم، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الترهيب الرقمي والعنف عبر الإنترنت واقعاً يومياً، وفقاً لتقارير دولية حديثة .
ويبرز تقرير صادر عن منظمة اليونسكو في ديسمبر 2025 ارتفاعاً مقلقاً في الهجمات ضد الصحفيين، حيث قُتل 186 صحفياً في مناطق النزاعات بين 2022 و2025، بنسبة زيادة 67% مقارنة بالفترة السابقة. ويشمل ذلك الهجمات الجسدية والقانونية والرقمية، مع تزايد حالات التهجير القسري .
وتشير دراسات أخرى، مثل تلك الصادرة عن مركز الصحفيين الدولي بالشراكة مع اليونسكو، إلى أن 75% من النساء الصحفيات تعرضن للعنف عبر الإنترنت في 2025، ارتفاعاً من 73% في 2020، مما يؤدي إلى الرقابة الذاتية والتراجع عن تغطية مواضيع حساسة .
وتتفاقم التحديات مع انتشار المحتوى المزيف والمولد بالذكاء الاصطناعي على المنصات، كما يوضح تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2026، الذي يشير إلى “أزمة منتصف العمر” لوسائل التواصل، حيث أصبح التمييز بين الحقيقي والمزيف صعباً، خاصة مع انخفاض حركة المرور من فيسبوك وإكس بنسب تصل إلى 46%، مما يجبر الصحفيين على الاعتماد أكثر على هذه المنصات رغم مخاطرها. كما يواجهون ضغوطاً سياسية، مثل اتهامات بـ”الأخبار المزيفة” من قبل قادة مثل دونالد ترامب، الذي يستخدم استراتيجيات لتقويض الثقة في الإعلام، وفقاً لنفس التقرير .
وفي مواجهة هذه التحديات، يُعد “الملاذ الآمن”، الذي أطلقته “بلوسكاي” مؤخراً، خطوة نحو بيئة أكثر أماناً. يعتمد التطبيق على نموذج لامركزي يمنح المستخدمين سيطرة كاملة على محتواهم وتفاعلاتهم، مع ميزات مثل الحجب التلقائي للتعليقات السلبية أو المهددة، وإنشاء دوائر مغلقة للنقاشات الخاصة، وأدوات خصوصية معززة تمنع التجسس أو التتبع غير المرغوب فيه .
. ويؤكد مسؤولو المنصة أن هذه الميزات، المبنية على بروتوكولات مفتوحة، تحول دون انتشار المحتوى السام، مما يجعله “آمناً فعلياً” من خلال التركيز على التحكم الفردي بدلاً من الخوارزميات المركزية التي غالباً ما تعزز الجدل والعنف.وتأتي هذه المبادرة في سياق نمو سريع لـ”بلوسكاي“، التي تجاوزت 15 مليون مستخدم بعد الانتخابات الأميركية في 2024، وتخطط لعام 2026 لتحسينات مثل تغذية “ديسكفر” الخوارزمية وميزات الوقت الفعلي، كما أعلنت في يناير الماضي .
ومع ذلك، يحذر خبراء من أن النجاح يعتمد على تبني واسع من قبل الصحفيين، الذين يبحثون عن بدائل عن إكس، حيث أصبحت المنصة ملاذاً للصحفيين اليساريين والوسطيين الذين يواجهون المضايقات .
ومن المتوقع أن يصبح “الملاذ الآمن” متاحاً تدريجياً لفئات محددة قبل توسيعه إلى جمهور أوسع، في محاولة لتعزيز جاذبية المنصة كبديل مستدام وآمن في مواجهة التحديات الرقمية المتزايدة .