عرفان الداوودي
ما يُتداول في بعض الفضائيات ووسائل التواصل بشأن التصويت على منصب محافظ صلاح الدين، إذا ثبتت صحته، فهو أخطر من مجرد خلافٍ سياسي… إنه اتهام مباشر بتحويل المنصب العام إلى سلعة تُباع وتُشترى.
النائب شعلان كريم وآخرون تحدثوا عن أن أعضاء مجلس محافظة صلاح الدين صوتوا مقابل مبالغ وصلت – بحسب ما قيل – إلى مليار ونصف دينار مقدّماً، ومليار بعد التصويت، أي أن العضو الواحد استلم نحو مليارين ونصف دينار مقابل فوز هيثم الزهوان بمنصب المحافظ.
إن صحّ هذا الكلام، فنحن أمام مهزلة سياسية وأخلاقية كبرى.
أي رسالة تُبعث إلى المواطن عندما يتحول صندوق التصويت إلى خزنة أموال؟
وأي احترام يبقى لمؤسسات الدولة إذا كانت المناصب تُحسم بالصفقات لا بالكفاءة والاستحقاق؟
أين العدالة؟
أين القضاء؟
أين هيئات النزاهة والرقابة؟
المناصب العامة أمانة، وليست غنيمة.
والمحافظ ليس ممثلاً لتجار صفقات، بل مسؤولاً عن دماء الناس وخدماتهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم.
إذا كانت هذه الاتهامات مجرد مزايدات سياسية، فليُقدَّم الدليل وتُغلق الأبواب أمام الشائعات.
أما إن كانت حقيقة، فالصمت جريمة، والتستر شراكة، والتقاعس خيانة للأمانة.
الدولة التي تُباع فيها المناصب لا تُبنى، بل تُهدم من الداخل.
والشعوب التي ترى الفساد علناً ولا تجد محاسبة، تفقد ثقتها بكل شيء.
ما هكذا تُورد الإبل…
ولا هكذا تُدار المحافظات…
ولا هكذا تُحترم إرادة الناس.
المرحلة تحتاج إلى كشفٍ شفاف، وتحقيقٍ علني، ومحاسبةٍ عادلة، لأن كرامة الدولة فوق كل صفقة، وحق المواطن فوق كل منصب .