الملابس الفضفاضة تتفوق على الضيقة لبناء بيئة صحية سليمة

متابعة ـ التآخي

في كل يوم تنبثق الدراسات الجديدة لغرض الوصول الى بيئة صحية سليمةللإنسان.

وتؤثر نوعية الملابس بشكل مباشر على صحة الإنسان والبيئة، اذ تسبب الملابس الاصطناعية مشكلات جلدية وتلوثابالبلاستيك الدقيق، والملابس الضيقة قد تعوق الدورة الدموية، فيما المواد الكيميائية في الأصباغ تسبب الحساسية.

وتمنع الملابس الضيقة المصنوعة من الألياف الصناعية الجلد من التنفس، مما يزيد من احتباس الحرارة والرطوبة، ويسبب حالات مثل التهاب الجريبات أو الالتهابات البكتيرية.

وارتبطت بعض المواد الكيميائية المستعملة في الملابس (مثل البيسفينول أ) باضطرابات هرمونية، وانخفاض جودة الحيوانات المنوية، والعقم.

والملابس الضيقة جدا يمكن أن تعرقلالدورة الدموية، وتسبب التنميل وتشنجات عضلية.

كما ان نوعية الملابس تؤثر على البيئة، اذ ان الأقمشة الاصطناعية (البوليستر) تطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة تلوث المحيطات وتدخل في السلسلة الغذائية، وتسهم في 35% من التلوث البلاستيكي في المحيطات؛ وتنصح الدراسات بتجنب الملابس الضيقة جدا لمدد طويلة، اذ تؤدي الملابس الضيقة إلى مخاطر صحية متعددة نتيجة الضغط المستمر على الجسم، أبرزها إعاقة الدورة الدموية، انضغاط الأعصاب، مشكلات الجهاز الهضمي، والتهابات الجلد. كما تتسبب في ارتفاع درجة حرارة المناطق الحساسة، مما يقلل من خصوبة الرجال ويسبب التهابات فطرية لدى النساء، فضلا عنتأثيرها على التنفس والعمود الفقري.

ومن الناحية العلمية، تشير دراسة جديدة إلى أن الحساسات المثبتة على الملابس الفضفاضة الواسعة اليومية يمكنها التقاط الحركة بدقة أكبر – وباستخدام بيانات أقل بكثير – مقارنة بالبدلات الضيقة والأحزمة والأجهزة القابلة للارتداء الملتصقة بالجسم التي اعتدنا ربطها بالتتبع الاحترافي.

أُجريت الدراسة من قبل علماء في King’s College London، الذين أكدوا أن نتائجهم قد تُحسّن تقنيات تتبع الصحة مثل الساعات الذكية، وكذلك أنظمة التقاط الحركة المستعملة في الرسوميات الحاسوبية. كما قد تسهّل مراقبة الحالات التي تؤثر في الحركة، مثل مرض باركنسون، خارج المختبرات.

ونُشرت الدراسة في دورية Nature Communications العلمية.

وكان الاعتقاد السائد أن الحساس إذا كان غير محكم التثبيت فسيتحرك ويولد بيانات «مشوشة»، لذا يجب تثبيته بإحكام، وقد تطرق الباحثون في البدايةالى النتيجة نفسها.

ويقول ماثيو هوارد، أحد المشاركين في الدراسة، إن الفكرة الشائعة كانت أن الحساسات بحاجة إلى الالتصاق بالجسم لإنتاج نتائج دقيقة، لكن التجارب المتكررة أثبتت أن الملابس الفضفاضة تمنح تتبعا أكثر دقة بشكل ملحوظ.

وأضاف أن هذا يفتح الباب أمام الانتقال من أجهزة تظهر طبية الطابع إلى «ملابس ذكية» طبيعية، مثل زر أو دبوس صغير في قطعة ملابس، يمكنه تتبع الصحة من دون أن يشعر الشخص بأنه يخضع لمراقبة طبية.

أظهرت النتائج أن الأقمشة الفضفاضة قادرة على التنبؤ بالحركة والتقاطها بدقة أعلى بنسبة 40% مقارنة بالحساسات المثبتة مباشرة على الجلد، مع الحاجة إلى بيانات أقل بنسبة 80%.

وتعني هذه الأرقام – إذا تأكدت في تطبيقات أوسع – أن الأنظمة قد تصبح أبسط وأسرع وأقل استهلاكا للطاقة والمعالجة، ما يسهّل دمجها في منتجات وتقنيات بحثية عملية.

يشرح الباحثون أن القماش الفضفاض لا يتحرك فقط مع الجسم، بل يتفاعل معه، إذ يضخّم التغيرات الصغيرة في الوضعية وحركة الأطراف. ووصف الفريق القماش الفضفاض بأنه «مضخّم ميكانيكي» يجعل إشارات الحركة أكبر وأكثر وضوحا.

فعندما يبدأ الشخص بتحريك ذراعه، لا يبقى الكم الفضفاض ثابتا، بل ينثني ويتموّج ويتغير شكله بطرق معقدة، ما يضيف نمط استجابة غنيا بالمعلومات يمكن للحساسات التقاطه وتحليله.

للتأكد من النتائج، اختبر العلماء الحساسات على أنواع متعددة من الأقمشة، كما شملت التجارب متطوعين بشريين وروبوتات تؤدي حركات مختلفة.

وقارن الفريق القياسات المستندة إلى القماش بالطرق التقليدية التي تعتمد على حساسات مثبتة بإحكام. وجاءت النتائج متسقة في جميع الحالات، إذ رصدت الطريقة المعتمدة على الأقمشة الحركة بسرعة ودقة أكبر، وببيانات أقل.

كما تمكنت الأقمشة الفضفاضة من التمييز بين حركات متشابهة للغاية، بما في ذلك حركات دقيقة يصعب اكتشافها، وهو أمر بالغ الأهمية في التطبيقات الصحية.

يمكن التنبؤ بأنماط الحركة المنفصلة بدقة وكفاءة أكبر باستعمال الأقمشة المزودة بأجهزة استشعار، وباستعمال تطبيقات في مجال مرض باركنسون.

تتضح الأهمية العملية لهذه النتائج عند التفكير في مراقبة الحالات العصبية مثل مرض باركنسون، اذ تكون الحركات أحيانا صغيرة جدا بحيث لا ترصدها الأجهزة الضيقة.

ويشير الباحثون إلى أن «تضخيم» الحركة عبر الأقمشة قد يسمح بالتقاط تغيرات طفيفة في بيئة المنزل أو دور الرعاية، ما يوفّر بيانات أدق للأطباء والباحثين بشأن تطور الحالة اليومية للمرضى.

كما قد يسهّل ذلك تطوير تقنيات قابلة للارتداء أكثر ملاءمة لذوي الإعاقات الحركية، مع تحسين راحة المستخدمين وزيادة مشاركتهم على المدى الطويل.

تقترح الدراسة مستقبلا مختلفا لتصميم الأجهزة الاستهلاكية، اذ يمكن دمج الحساسات في الملابس بشكل غير ملحوظ، بدلا من الأجهزة الضخمة التي تظهر واضحة.

ويرى الباحثون أن جمع البيانات واسعة النطاق عن الحركة البشرية الطبيعية – من دون شعور الأشخاص بأنهم «مجهزون بأجهزة» – قد يفتح آفاقا جديدة في مجال الروبوتات، إذ تعتمد أنظمة التعلم الآلي على كميات كبيرة من البيانات عالية الجودة لتقليد السلوك البشري.

يمكن التنبؤ بدقة أكبر بمدى وصول الإنسان من خلال الملابس الفضفاضة المزودة بمستشعرات.

وتشير النتائج إلى أن ما بدا في السابق مصدر «تشويش» قد يكون في الواقع مصدر معلومات إضافية قيّمة، ما قد يغير مستقبل تقنيات تتبع الحركة بالكامل

قد يعجبك ايضا