بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم،الكورد الفيليون بين خيار الانصهار و الحفاظ على الهوية

جواد ملكشاهي

تحتفل الشعوب والأمم في العالم هذه الأيام باليوم العالمي للغة الأم،والذي يعد الركيزة الأساسية لبقاء المجتمعات حية بلغتها و ثقافتها وتراثها،متحدية الخطط الرامية لصهرهم واندثار هويتهم الحقيقية.

يُعَدّ الكورد الفيليون جزءًا أصيلًا من الشعب الكوردي، عُرفوا عبر التاريخ بامتدادهم الجغرافي بين شرق العراق وغرب إيران، وبحضورهم الفاعل على جانبي الحدود العراقية–الإيرانية، ولا سيما في المناطق الواقعة في شرق نهر دجلة. وعلى الرغم مما تعرّضوا له من جريمة التغييب والتهجير القسري ومآسٍ إنسانية جسيمة، لا سيما في عهد النظام البعثي المقبور، فإن ما حفظ وجودهم وهويتهم لم يكن دخولهم في مشاريع سياسية، بقدر ما تبقّى من ارتباطهم الوثيق بجذورهم القومية وثقافتهم وتراثهم الكوردي الغني.

لقد أثبتت التجارب أن الارتهان لمشاريع سياسية وهمية أو الانخراط في صراعات قومية لمصلحة شعوب وقوميات اخرى ،لم يخدم الكورد الفيليين، بل أضعف قضيتهم وشتّت خطابهم. فالسياسة، بطبيعتها المتقلّبة، تخضع لموازين القوى والمصالح المتغيرة، وغالبًا ما وُظِّفت معاناة الفيليين في سياقات لا تعبّر عن أولوياتهم الحقيقية. لذلك فإن إعادة توجيه البوصلة نحو الثقافة واللغة تمثّل خيارًا استراتيجيًا يعيد بناء الهوية من الداخل، بعيدًا عن الاصطفافات والإملاءات التي لم تُنتج لهم سوى مزيدٍ من المعاناة، وقرّبتهم أكثر فأكثر من مخاطر الانصهار والفناء.

قد يعجبك ايضا