ياس خضير ابراهيم
خلال استعراض تاريخ الكرد الحديث نجد هناك عدد من الامارات الكردية التي ظهرت في مناطق جغرافية متعددة حيث يتواجد سكان الكرد سواء كان في العراق او لبنان او بلاد ايران وكانت بعض هذه الامارات تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي في كثير من الاحيان وفي هذا المقال سنركز على واحدة من الامارات الكردية في خراسان الا وهي امارة قوجان ، ان جذور هذه الامارة وبدايات تشكيلها يعود الى هجرات القبائل الكردية من مناطق شمال غربي ايران ، اذ كانت هذه الهجرات على مراحل زمنية مختلفة واغراض سياسية تقريباً حيث بدأت هذه الهجرات في زمن الشاه اسماعيل الاول(1501-1524) في عام 1510 وتوالت في عهد الشاه طهماسب والشاه عباس الاول وكان غرض حكام الدولة الصفوية من هذا الاجراء هو مواجهة خطر الاوزبك الذين كانوا يهددون خراسان فعمد حكام الدول الصفوية(1501-1722) الى نقل العشائر الكردية الى خراسان لمواجهة خطر هذه الهجمات وحماية حدود ايران الشمالي الشرقية والسبب في ذلك هو معرفة الكرد بطبيعة المناطق الجبلية قدرتهم على التكيف في هذه المناطق ،بعد ذلك بدأت القبائل الكردية بالاستقرار والتوسع حيث امتدت من قوجان حتى بنجورد وبمرور الوقت تمكنت هذه القبائل من فرض نفسها وتشكيل امارات كردية . ومن بين هذه القبائل هي قبائل (شاهدللو وزعفرانلو و كيروانلو وامانلو) وقد قدر عدد عشيرة الزعفرانلو بألاف الاسر واقامت هذه القبائل في منطقة فوجان او قوجان وكانت هذه القبائل قد شكلت امار شبه مستقلة اذ كانت تتمتع بالحرية الكاملة بأدارة امورها الداخلية فضلاً عن قوانينها الخاصة ومحاكمها المستقلة عن السلطة المركزية لذلك فهي كانت تتمتع بأستقلال اداري عن الدولة ولكنها بالمقابل كانت تدفع سنوياً مقدار من المال الى السلطة المركزية ، ومما يؤكد استقلالهم الذاتي هو محاولة حكام فارس اخضاعهم الى السلطة المركزية بالقوة ومن بين هؤلاء الحكام نادر شاه الذي جرد حملة عسكرية وتوجه الى خراسان من اجل اخضاع الامارة الى سلطة الدولة المركزية حيث تمكنت الحملة من فرض حصار على قلعة قوجان وعلى الرغم من حصار نادر شاه للقلعة الا انه لم يتمكن من اجتياحها ،لكن الحصار لم يدم وذلك بسبب مقتل نادر شاه في عام 1747م ، وفي عهد الدولة القاجارية(1789-1925) قاد الشاه فتمعلي خان حملة عسكرية من اجل استعادة السيطرة على قوجان الا انه لم يتمكن من ذلك مما اضطر الى عقد الصلح معهم ، الا ان هذا الاستقلال لم يستمر ففي عام 1832م تمكن الامير عباس (عباس ميرزا) من تجريد حملة عسكرية الى قوجان بعد تحالف عقده مع الانكليز تمكنت الحملة من اجتياح الامارة واسر امير العشيرة رضا قلي خان وارسله مخفوراً الى طهران ومن ثم تم نقله الى تبريز وهناك تم اعدامه . وفي عام 1886 م كان الايلخان امير الامراء في امارة قوجان شجاع الدولة الامير حسين خان الذي كان على قدر كبير من القوة والحزم والنفوذ قد تمكن من تحقيق اتفاق مع الدولة وعمل على توطيد علاقته بها ، وبهذا كانت امارة قوجان حسب ما يذكره العلامة والمؤرخ الكردي الكبير محمد امين زكي على قدر من القوة والنفوذ قياساً بالإمارات الكردية الاخرى مثل امارة بخباورد وامارة بجنورد.