الشيب علامة وقار أم صرخة استغاثة نفسية؟

عزيز ملا هذال

في واقعنا نعرف بعض الافراد على هيئات شبابيةوشعرهم خالي من البياض كما الغالبية من الناس،وبعد غياب عن العين لمدة من الزمن تصادفه وقدتغيرت ملامحه فقد اصطبغ شعره بالبياض فيتبادرفي ذهنك السؤال عن السبب وراء ظهور الشيبعليه، فتكتشف انه تعرض لصدمة او حادث مؤلم

تقول العرب إنَّ فلاناً أقمر ليله، بمعنى أنَّ الشيبظهر على رأسه، فيُفسَّر ذلك على أنه تقدمٌ في العمرتارة، ويُفسَّر على أنه جزءٌ من الهيبة والوقارالإنسانيكما يعتقد الكثيرون ولا سيما لدىالرجالتارة أخرى، وهذا ما يدرج على لسان العامةمن الناس، غير أنَّ للمختصين في علم النفس رأياًمختلفاً حول ظهور الشيب لدى الإنسان؛ فهل توجدعلاقة بين الشيب والضغوط النفسية؟ وما هيالانعكاسات النفسية على الإنسان حين يشتعل رأسهشيباً؟

نفسياً، يتراوح شعور الإنسان عند ظهور الشيب بينالقلق والتوتر؛ بسبب ربطه بالتقدم في السنوالشيخوخة، أو الإحساس بالصدمة والفزع عندظهوره المفاجئ نتيجة ضغط نفسي، لكنه أيضاًيمكن أن يكون علامةً على القبول والتكيف مع تقدمالعمر. وقد أثبتت الدراسات أنَّ التوتر النفسي محفزٌرئيسي للشيب، وقد يعكس حالة نفسية غير مستقرة.

من الواقع:

في واقعنا، نعرف بعض الأفراد ذوي هيئات شبابية،وشعرهم خالٍ من البياض كغالبية الناس، وبعد غيابعن العين لمدة من الزمن تصادفه وقد تغيرت ملامحه،واصطبغ شعره بالبياض؛ فيتبادر إلى ذهنك السؤالعن السبب وراء ظهور الشيب عليه، فتكتشف أنهتعرض لصدمة أو حادث مؤلم أوصله إلى ما هوعليه؛ إذن يرتبط الشيب بالحالة النفسية للإنسان.

يمكن أن يكون للتوتر والضغط النفسي العديد منالعواقب السلبية على صحة الشخص، بعض هذهالعواقب قد تكون داخلية؛ مما يؤدي إلى عقد نفسيةخطيرة، بينما تظهر بعض الآثار في شكل تغييراتفي المظهر الخارجي، مثل ظهور الشيب في وقتمبكر؛ مما يقلل من مستويات الصحة النفسية.

هل هناك علاقة لظهور الشيب بالتوتر؟

حسب دراسةالرسم الكمي لشيب الشعر البشريوانعكاسه فيما يتعلق بضغوط الحياةالتي نُشرتسنة 2021، وأجراها باحثون في كلية الطبوالجراحة بجامعة كولومبيا الأمريكية، تبين أنَّ هناكدليلاً يربط التوتر النفسي بظهور الشيب في الشعرلدى البشر.

وتؤكد الدراسة أنَّ البيانات التي تم التوصل إليها،وعدة أدلة أخرى، تثبت أنَّ شيخوخة الإنسان ليستعملية بيولوجية خطية وثابتة، ولكنها قد تتوقفعلىالأقل جزئياًأو حتى تنعكس بشكل مؤقت حين يبتعدالمرء عن مصادر التوتر، إذا ما أراد الإنسان الابتعادعن الشيب ولا سيما المبكر منه.

ما هي صور الاستجابات النفسية للشيب لدىالإنسان؟

أولى الاستجابات للشيب هي الخوف من الموت وكبرالسن؛ إذ يعتبر بعض الناس الشيب بمثابةإنذاريعكس لهم قلة الوقت المتبقي، مما يثير قلقاً وجودياً؛بمعنى أنَّ الإنسان يواجه خوفاً كبيراً من احتماليةالموت المبكر اعتماداً على ظهور الشيب المبكر، ممايدفعهم إلى بذل جهود كبيرة لإخفائه.

ويصاب الأفراد من ذوي الشيب بـأزمة الهويةالتي تجعلهم يشعرون بفقدان الجاذبية، أو أنَّجسدهم خانهم بظهور علامات الكبر قبل أوانها،وبالتالي لا يعرفون تقييم أنفسهم وإلى أية مرحلةعمرية ينتمون.

ومن الارتدادات: ردة الفعل على صدمة ما يواجههاالإنسان؛ فعندما يكون الشيب ناتجاً عن حادث،يتحول إلى علامة واضحة تذكر الشخص بالحادثةالمؤلمة، مما يمكن أن يزيد من مشاعر الحزن؛ فالربطبين الحادث المسبب وظهور الشيب ألمٌ بحد ذاته.

وقد يشعر بعض مَن يشيب بالإحراج أو عدم الرضاعن مظهرهم، وذلك ينتج عن الشعور بعدم تقبلالآخرين لهم، ولا سيما إذا كان الشائب شاباً؛ ممايؤثر سلباً في الثقة بالنفس، وكأنه يرى أنَّ نهايته قدبانت في الأفق القريب.

نخلص إلى نتيجة مفادها أنَّ للشيب الكثير منالأسباب، ومنها الضغوط النفسية المتمثلة بالتوتروالقلق والتعرض لعارض نفسي وغير ذلك، وظهورالشيب لا يعني نهاية مرحلة الشباب المليئة بالحيويةوالنشاط، وليس موعداً لبداية النهاية، وهذا ما يجبالاقتناع به ليحيا أصحاب الشيب حياتهم بصورةآمنة.

قد يعجبك ايضا