رۆژئاڤا… مسؤولية المرحلة الجديدة

مناف حسن

تمر رۆژئاڤا بمرحلة قاسية كادت أن تهدد وجودها، لكن إرادة الشعب الكوردي، ودعم الكورد في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى الدور المؤثر لقيادة إقليم كردستان العراق وشخص الرئيس مسعود البارزاني والمحبين للسلام ، أسهمت جميعها في تجاوز الخطر وفتح صفحة جديدة من الأمل والمسؤولية.

اوجه رسالتي اليوم إلى قادة رۆژئاڤا، وفي مقدمتهم القائد مظلوم عبدي وقيادة قوات سوريا الديمقراطية، لنقول ،، لقد وقفنا إلى جانبكم في محنتكم، وتحملنا معكم القلق والألم والخوف على المصير المشترك. واليوم، وبعد أن انحسر الخطر الكبير، فإن المرحلة الجديدة تتطلب رؤية أكثر واقعية، ومسؤولية أكبر، وقرارا سياسيا يضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

لقد كانت لدينا، كما لدى كثيرين، تحفظات على بعض السياسات التي أُديرت بها الأمور في الحرب التي فرضت عليكم ولكننا لم نعي اهتاما على تلك الامور او السلبيات لديكم في تلك المرحلة ،، ولكن ما يهم اليوم ليس العودة إلى الماضي بقدر ما هو التطلع للمستقبل، والعمل على تثبيت الاستقرار، وحماية المجتمع، وتحصين التجربة سياسياً وأمنياً واجتماعياً.

إن احترامنا وتقديرنا لشخصية عبد الله أوجلان، وحزب العمال الكردستاني، لا يتعارض مع حقيقة سياسية واضحة ،،لكل ساحة ظروفها وتعقيداتها الخاصة. وإدارة المناطق في شمال وشرق سوريا يجب أن تنطلق أولا من مصلحة سكانها واستقرارها، وأن تُدار بقرار مستقل يراعي توازنات المنطقة وحساسياتها.

إن الواقع الإقليمي يفرض معادلات دقيقة، ولا سيما في ظل موقف تركيا وحلفائها، الذين يرفضون أي وجود أو نفوذ مباشر لحزب العمال الكردستاني في تلك المناطق. ومن الواضح أن جزءاً من التصعيد العسكري والضغوط التي شهدتها رۆژئاڤا في الآونة الأخيرة ارتبط بهذه الحساسية تحديدا ،، وهو ما يجعل إدارة هذا الملف بحكمة وواقعية ضرورة استراتيجية لا خيارا سياسياً.

اليوم، وبعد كل ما جرى، تقف رۆژئاڤا أمام اختبار جديد ،،
اختبار بناء الاستقرار، وترسيخ الإدارة الرشيدة، وتوحيد الصف الداخلي، وتقديم مصلحة الشعب على كل الاعتبارات التنظيمية أو الأيديولوجية أو الإقليمية.

إن المرحلة القادمة ليست مرحلة نجاة فقط… بل مرحلة بناء.
ومستقبل الشعوب تصنعه القرارات الحكيمة بقدر ما تصنعه التضحيات …

قد يعجبك ايضا