ارهاصات بيئية لا أمراض جديدة في العراق ولكن …

صادق الازرقي

برغم تصريح منظمة الصحة العالمية، بعدم ظهور أمراض جديدة في العراق بسبب التغير المناخي، فإنها سجلت زيادة تواجد الامراض المعروفةوتوسع نطاقها الجغرافي.

وتقول مسؤولة الصحة العامة في المنظمة بالعراق، ان “المنظمة لم تسجل ظهور أمراض جديدة في العراق بسبب التغيّر المناخي، لكنها سجّلت تغيّر أنماط بعض الأمراض القائمة وزيادة تواترها أو توسّع نطاقها الجغرافي، مبينة   أن موجات الحر وتراجع جودة المياه والهواء أسهما في ارتفاع نسب الأمراض المنقولة بالمياه والتنفسية، في حين أثّرت التغيرات المناخية في بيئات تكاثر النواقل.

ويواجه العراق تحديات بيئية حادة تسهم في ظهور وانتشار الأمراض، أبرزها تراجع الإيرادات المائية والجفاف، ارتفاع درجات الحرارة، التلوث الصناعي وتراكم النفايات، والعواصف الغبارية المتكررة، وان تفاقم هذه العوامل زاد من خطر الأمراض التنفسية، الجلدية، والمعدية (مثل الكوليرا) نتيجة تدمير البنية التحتية للصرف الصحي وسوء التخطيط الحضري.

ويسهم تراجع مناسيب مياه دجلة والفرات وجفاف الأهوار في انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وزيادة تركز الملوثات، وتأثر محطات الضخ.

ان انتشار التلوث الهوائي الناتج عن حرق الوقود والمخلفات الصلبة وتواصل استعمال مولدات الشارع، فضلا عن التلوث الكيميائي للتربة والمياه، أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض الجهاز التنفسي والسرطان.

يجب على الحكومة العراقية ان تعالج فورا الامور الآتية، أولا، ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسيبتوفير الكهرباء على مدار الساعة لمجابهة حرالصيف من جهة، والتخلص من المولدات الأهليةودخانها السام من جهة اخرى، ثانيا، مواجهة العواصف الغبارية التي تنقل الملوثات والميكروبات، وهنا يجب ان نطبق سياسة التشجير وانشاء الغابات والاغطية النباتية في الصحاري وحولها.

والامر الآخر، ضرورة تطوير شبكات المياه ومعالجة شبكات الصرف الصحي، التي تخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، ومعالجة العشوائيات الصناعية، والإدارة السليمة للنفايات، وفرض عقوبات رادعة على ملوثي الأنهار بإلقاء المخلفات والصرف غير الصحي في مجاري الأنهار.

هذه الأمور وغيرها يجب تنفيذها منعا لتفشي الأمراض المعدية والمزمنة بشكل أوسع، او نشوء امراض جديدة.

ويجب معالجة معوقات تحسين البيئة والمتعلقة بالأداء الحكومي، ومن ذلك سوء التخطيط وتداخل صلاحيات المؤسسات التنفيذية وغياب قاعدة بيانات بيئية دقيقة تساعد في رسم السياسات؛ وتحقيق الاستقرار السياسي والامني الذي يدفع الى تنفيذ الاستراتيجيات البيئية بفعالية، وتوعية الجمهور بأهمية الاستدامة.

كما يجب عدم استمرار التركيز على قطاعات النفط والغاز في استخراج وتوليد الطاقة، الذييرفع نسب التلوث.

وكانت الاستراتيجية الوطنية لحماية وتحسين البيئة (2024-2030) قد نظمت لمعالجة هذه التحديات، إلا أنها بقيت حبرا على ورق وظل التنفيذ غائبا.

وتضمن برنامـج الحوكمـة الرشـيدة ضمن هذه الاستراتيجية، بحسب مما ورد في نصوصه، انهيهدف الـى توفيـر حوكمـة واضحـة ورشـيدة قـادرة علـى إدارة الملـف البيئي، تسـهم بشـكلإيجابي في دمـج الاعتبـارات البيئيـة في مراحـل التخطيـط الاوليـة للمشـاريع المقترحـة، والعملعلـى التأثيـر في السياسـات ذات الصلـة وتعزيـز الإطار التشـريعي بمـا يضمـن تلبيـة احتياجـات الاستراتيجية الوطنية.

ولكن حتى الآن لم يجري تفعيل تلك الإستراتيجية ما ترك قضايا البيئة معلقة من دون حل، وتسبب في زيادة المشكلات المتعلقة بالوصول الى بيئة سليمة.

قد يعجبك ايضا