دور مسعود بارزاني بين الفعل السياسي والتأثير الإعلامي.. (رۆژ ئاڤا) أنموذجًا

د ابراهيم احمد سمو

قراءة أكاديمية في جامعة دهوك

في إطار حملة وطنية جامعة، وضمن نشاطات لا صفّية تحمل بعدًا يتجاوز الفعل الثقافي إلى مسؤولية تاريخية وأخلاقية، احتضنت جامعة دهوك فعالية فكرية–سياسية متميزة، جاءت لتجدد العهد مع القضية الكوردستانية، لا بوصفها حدثًا آنياً، بل مسارًا ممتدًا في عمق التاريخ، ومتفاعلًا مع التحولات الإقليمية والدولية.

لم تكن هذه الفعالية مجرد ندوة أكاديمية تقليدية، بل شكّلت لوحة وطنية متكاملة جسّدت انتقال الجامعة من دورها التعليمي البحت إلى فضاء أوسع من الإضافة الثقافية، وصناعة الوعي، والمشاركة في صياغة الرأي العام. لوحة جمعت بين الساسة والأكاديميين، وأهل القلم والبحث والتحليل، في وقفة موحّدة هدفت إلى قراءة ما حدث وما يحدث، وما جرى خلف الكواليس، وطرح أفكار تخدم القضية الكوردستانية في بعدها الداخلي والخارجي.

نُظّمت الندوة بإدارة (سنتر پێشکچی) للبحث الأكاديمي، واستُضيف فيها السياسي سربست لزكين سندوري، عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب تنظيمات دهوك للحزب الديمقراطي الكوردستاني، في ندوة حملت عنوان (تأثير دور الرئيس مسعود بارزاني في رۆژ ئاڤا). وقدّم خلالها عرضًا تحليليًا واضحًا، عميقًا، وبأسلوب سلس، بدأه من اتفاقية سايكس–بيكو، مرورًا بالحربين العالميتين الأولى والثانية، وانقسام العالم بين المعسكرين السوفييتي والأمريكي، وصولًا إلى الهيمنة الأمريكية على مجمل التغيرات الدولية، وانعكاسات ذلك كله على الشرق الأوسط.

ومن هذا المدخل التاريخي، انتقل سندوري إلى الحركة التحررية الكوردستانية بوصفها جزءًا أصيلًا من معادلة المنطقة، ثم إلى ساحة (رۆژ ئاڤا)، التي تمثل واحدة من أكثر اللحظات حساسية وتعقيدًا في تاريخ الصراع. وهنا، برز الدور المحوري للرئيس مسعود بارزاني، لا كطرف في الأزمة، بل كـ عقل سياسي مرجعي استطاع أن يمنع الأسوأ، وأن يحوّل الكارثة من حرب مفتوحة إلى إدارة أزمة بأقل الخسائر الممكنة.

لقد نجح الرئيس مسعود بارزاني، بحكمته وبعد نظره، في منع انتقال الصراع من مواجهة بين دولة وتنظيم، إلى حرب أهلية مدمّرة بين العرب والكورد. وهو إنجاز لا يُقاس فقط بنتائجه السياسية أو العسكرية، بل بما حفظه من دماء وكرامات، وبما أتاحه من فرصة لإعادة ترتيب الوعي، لا سيما في الشارع العربي، الذي بدأ ينظر إلى بارزاني بوصفه مرجعية عقلانية يمكن الوثوق بها في أوقات الأزمات.

وقد تحوّلت جولاته المكوكية، واجتماعاته الإقليمية والدولية، إلى عناوين رئيسية في الصحف، ومواد للنقاش في الشاشات والمنتديات السياسية. ورغم حجم الكارثة، فإن اللحمة الكوردية، وحملات الإغاثة، وتدفّق أطنان المساعدات، والدور الفاعل للإعلام الكوردي، أسهمت في وضع القضية في صدارة المانشيتات، وإعادة تقديمها بوصفها قضية عادلة، وليست أزمة عابرة أو طارئة.

وبفضل هذا الضغط السياسي والإعلامي، وبحضور شخصية الرئيس مسعود بارزاني على الساحة الإقليمية والدولية، شهدنا صدور مرسوم رئاسي سوري يعترف بحقوق الكورد، في خطوة نأمل أن تتكرّس لاحقًا ضمن دستور جامع، يؤسس لشراكة حقيقية بين الشعبين العربي والكوردي، قائمة على الاستقرار أولًا، والتنظيم ثانيًا، واليقظة ثالثًا.

كما تميّزت الفعالية بندوة ثانية قدّمها أحمد زاويتي، أحد أبرز الشخصيات الإعلامية المتخصصة في الشأن الإعلامي العربي، وصاحب تجربة مهنية تتجاوز الثلاثين عامًا. زاويتي، المعروف بثقله الإعلامي وعمق قراءته، تناول في مداخلته عناوين الصحافة العربية، وكيفية تعاطيها مع دور الرئيس مسعود بارزاني، مبرزًا حجم الاحترام والتقدير الذي يحظى به اسمه خارج الإطار الكوردي، في ندوة جاءت متناسقة تمامًا مع عنوانها ودورها الريادي في مجال الإعلام.

وقد أجمع المتداخلون على أن مسعود بارزاني شخصية لا تُشبه أحدًا، ولا يمكن أن يتكرّر نموذجها بسهولة. رجل قليل الظهور الإعلامي، قليل الكلام، لكنه حين يتحدث يزن كلماته بميزان الذهب. قراراته مدروسة، مواقفه محسوبة، وحضوره مقبول لدى المؤيد والخصم على حد سواء. شخصية كارزمية تجمع بين الحكمة، والشجاعة، والهدوء، والقدرة على إدارة أعقد الأزمات دون الانزلاق إلى الفوضى.

وفي خلاصة الندوتين، تبيّن للجميع أن وجود الرئيس مسعود بارزاني لم يكن تفصيلاً في المشهد، بل كان عنصر توازن، وعنوان سلام، وصمام أمان حقيقي. بوجوده، بقيت الكرامات مصانة، وبحكمته، انتصر منطق العقل على منطق السلاح، وانطفأت نار رۆژ ئاڤا قبل أن تمتد إلى ما هو أخطر.

وهكذا، تؤكد جامعة دهوك، ومعها (مركز پێشکچی)، قدرتها على أداء دور وطني جامع، يربط الفكر بالسياسة، والجامعة بالمجتمع، والتاريخ بالمستقبل. ورغم بعض الملاحظات الشكلية المتعلقة بتعدد الكلمات الافتتاحية، والتي كان يمكن اختصارها بتمثيل أكثر مباشرة، فإن ذلك لا ينتقص من حجم النجاح والتأثير.

لقد استطاعت الندوتان، ضمن الوقت المحدد، إيصال الفكرة بوضوح، وتسليط الضوء على دور وتأثير الرئيس مسعود بارزاني في إطفاء نار الأزمة، ودعمه الإنساني والسياسي، حتى بات الرمز الأبرز في التعاطي مع القضية الكوردستانية دوليًا وإقليميًا وداخليًا ننتظر الكثير ونحن اليوم ننتظر مرحلة مفصلية مقبلة، انتخابات رئيس جمهورية العراق ورئيس الوزراء نأمل أن تحمل معها إنجازات جديدة تُسجَّل له لا عليه، وتكون بشرى للشعب الكوردي في الداخل والخارج

قد يعجبك ايضا