المصارف الأهلية في العراق ستون مصرفا بلا دور و ضعيفة بالاستثمار وراس المال

بغداد– التآخي

على الرغم من الزيادة الملحوظة في عدد المصارفالأهلية العاملة في العراق، واتساع رؤوس أموالهاخلال السنوات الأخيرة، إلا أنّ مساهمتها في النشاطالائتماني ما تزال محدودة قياسًا بحجم الاقتصادالمحلي واحتياجاته التمويلية، فضلًا عن كونها أقلبكثير مما تقدمه المصارف في دول الجوار وحتىالمصارف الحكومية.

وفي وقت يُفترض فيه أن يشكّل الائتمان المصرفي أداةرئيسية لتحريك عجلة الاقتصاد، عبر تمويل المشاريعالإنتاجية ودعم القطاع الخاص وخلق فرص العمل، ماتزال المصارف الأهلية تتركّز في أنشطة منخفضةالمخاطر وعوائد سريعة، الأمر الذي يحدّ من قدرتهاعلى أداء دورها التنموي.

ويعكس هذا الواقع اختلالًا في هيكل الوساطة المالية،وضعفًا في توجيه المدخرات نحو الاستثمار الحقيقي،ما يفرض تساؤلات اقتصادية حول كفاءة السياسةالائتمانية، ومستوى المخاطر، ودور الجهات الرقابيةفي تعزيز بيئة مصرفية أكثر فاعلية واستدامة.

سيطرة حكومية على الودائع

قال الخبير المالي محمود داغر إنالمصارف الحكوميةتستحوذ على 85% من إجمالي الودائع، والباقي15% هو للمصارف الاهلية البالغة 60 مصرفا،وبالتالي فإن هذه المصارف لا تأخذ دورها في العمليةالمصرفية بشكل صحيح“.

وأشار داغر الذي كان يشغل مدير عام في البنكالمركزي، إلى أنالمجتمع العراقي والأموال العراقيةوحتى الرواتب معظمها حكومية، لأن المجتمع العراقيوالأموال العراقية معظمها حكومية وهذه مشكلة فيالنظام المصرفي في العراق، مستدركا أنالمصارفالأهلية منحت ائتمانات أكبر من التي منحتهاالمصارف الحكومية في العام 2025“.

ويعمل في العراق 83 مصرفاً بواقع 8 مصارف حكوميةو24 مصرفاً تجارياً و31 مصرفاً إسلامياً، إضافة إلى17 فرعاً لمصارف أجنبية تجارية وإسلامية عاملة وثلاثةمكاتب تمثيلية لمصارف أجنبية.

قلة رؤوس الأموال

من جانبه قال الخبير الاقتصادي هلال الطعان، لوكالةشفق نيوز إنأهم أسباب عدم قدرة المصارف الأهليةفي تأدية دورها بعملية التنمية هي ضعف البيئةالاقتصادية والاستثمارية في العراق بسبب عدماستقرار الوضع السياسي والأمني في العراق بشكلكامل، مما أضعف قدرة المصارف الأهلية على الدخولفي الاستثمارات الطويلة الأجل بسبب زيادة المخاطرالمالية“.

وببن أنقلة رؤوس أموال المصارف الأهلية، وعدمقدرتها على المساهمة في عملية التنمية بالشكلالمطلوب ضعف عملها الائتماني، كما أن استحواذالمصارف الحكومية على القطاع المصرفي وخاصةمصرفي الرافدين والرشيد“.

وأشار إلى أنضعف البيئة القانونية المصرفية فيالعراق بسبب ضعف الحوكمة المالية، بعد عاملا آخرفي ضعف المصارف الخاصة“.

مصارف نافذة للعملة

من جانبه قال الخبير الاقتصادي ضرغام محمد عليإنكثيراً من المصارف الأهلية تأسست لغرضالمشاركة في نافذة العملة والحصول على جزء منهادون الدخول في الفعاليات المصرفية الأخرى، وهو ماشتت تقييم الزبائن وأضعف ثقتهم بأغلب الجهازالمصرفي“.

وأضاف محمد أنوصايا البنك المركزي على مصرفينوتجميد ودائع الناس عزز المخاوف من التعامل معالمصارف الخاصة، إلا أن زيادة الشمول المالي وربطشراء الوحدات السكنية بالمصارف وتعاون أصحابالمصارف مع المستثمر العقاري حرك فعالية بعضالمصارف الخاصة وجعلها مساهمة في السوقالائتماني“.

ورأى الخبير المالي عدنان حاتم إنأغلب دول العالمتكون فيها المصارف الأهلية دعامة أساسية فيمجالات الاعمار والاستثمار في عدة قطاعات، لكن فيالعراق نجد المصارف بعيدة كل البعد عن هذهالأولويات“.

وأضاف أنالعراق يمتلك نسبة عالية جداً منالمصارف الأهلية مقارنة بالدول الأخرى في الشرقالأوسط، إلا أن معظم هذه المصارف غير فاعلة ويتركزأنشطتها على نافذة بيع العملة وانشطة منخفضةالمخاطر ذات عوائد سريعة‘.

هيكلة المصارف

من جهة أشار نائب محافظ البنك المركزي عمارالعيثاوي إلى أنهناك هيكلة للمصارف الخاصةالعاملة في العراق شملت 3 مسارات البقاء في السوقعبر الالتزام بالمعايير، أو الاندماج، أو الخروج منالسوق“.

وأوضح العيثاوي أنمعظم البنوك الخاصة في العراقالتزمت بالمسارين الأول والثاني، سواء الاستمراروحدها مع الالتزام بهذه المعايير، أو الاندماج، إلا أنعدداً قليلاً منها اختار المغادرة تلقائياً، وهي قلة قليلة لاتتعدى 5 مصارف“.

واقر العيثاوي أنالشمول المالي منخفض نسبياً فيالعراق مقارنة بالدول المجاورة، وعملية استخدام الكاشلا تزال كبيرة“.

وفي نيسان من عام 2025، أطلق البنك المركزيالعراقي خطة إصلاح المصارف الخاصة بالتعاون معشركةأوليفر وايمان” (Oliver Wyman) الأميركية،وتركز الخطة على تعزيز الشمول المالي وتعميقه، ورفعكفاءة وإنتاجية القطاع المصرفي الخاص، وتهيئة بيئةتنافسية عادلة وصحية في السوق مع الارتقاء بمستوىمرونة القطاع وقدرته على الصمود أمام مواجهةالمخاطر.

قد يعجبك ايضا