الجريمة المنظمة ترفع السلاح بوجه الدولة.. ماذا تغيّر في معركة المخدرات ولماذا يسقط الضباط والمنتسبون برصاص مجرمي “الإرهاب الأبيض”

 

أربيل – التآخي

تسجّل المواجهة بين القوات الأمنية العراقية وعصابات الجريمة المنظمة، ولا سيما تجار المخدرات، منحىً أكثر خطورة، مع تحوّل أوامر القبض القضائية في بعض الحالات إلى اشتباكات مسلحة تنتهي بخسائر بشرية في صفوف الأجهزة الأمنية، وهو ما أعاد فتح أسئلة مهمة بشأن طبيعة هذه العصابات ومستوى الاستعداد لمواجهتها داخل المدن.

وفي أحدث هذه الحوادث، أعلنت وزارة الداخلية العراقية استشهاد ضابط ومفوض من شرطة كربلاء خلال تنفيذ واجب أمني نوعي لمداهمة أحد المطلوبين للقضاء، بعد أن أقدم المتهم وأخوه على فتح النار على القوة الأمنية أثناء تنفيذ أمر القبض وفق السياقات القانونية المعتمدة.

وذكرت الوزارة في بيانها أن الحادثة أسفرت عن استشهاد الرائد سلام أحمد محمد والمفوض علي جواد عبوش أثناء أداء واجبهما، مؤكدة أن القوة تعاملت مع الموقف بمهنية عالية وتمكنت من إلقاء القبض على المتهمين وإحالتهما إلى القضاء، مع التشديد على استمرار الأجهزة الأمنية في فرض هيبة القانون وحفظ الأمن.

وقبل ذلك بأيام، شهدت كركوك حادثة مشابهة، حين استشهد منتسب من قوات سوات وأصيب آخر خلال مداهمة وكر لتجار مخدرات في منطقة دارمان شمال المحافظة، بعد اندلاع مصادمات مسلحة مع العصابة المستهدفة، انتهت باعتقال أحد كبار تجار المخدرات وقتل اثنين واعتقال ثالث، وفق ما أفاد به مصدر أمني

وتعكس هاتان الحادثتان نمطاً متكرراً في عمليات مكافحة المخدرات، حيث لم تعد العصابات تكتفي بالهروب أو التمويه، بل باتت تلجأ إلى المواجهة المسلحة المباشرة، ما يرفع كلفة تنفيذ أوامر القبض ويضع القوات الأمنية أمام تحديات ميدانية معقّدة داخل بيئات مدنية مكتظة.

في هذا السياق، قال المستشار العسكري عماد علو لـ”عراق أوبزيرفر” إن “مافيات وعصابات تجارة المخدرات تمتلك دوافع مالية مغرية جداً نتيجة الأموال الطائلة التي تجنيها من هذه التجارة المجرّمة، ولذلك فهي تكون مسلحة ومستعدة لاستخدام كل الوسائل الممكنة للحفاظ على أرباحها ومكتسباتها، وهو ما يدفعها إلى المقاومة ومحاولة الإفلات من القبض”.

قد يعجبك ايضا