يونس حمد – اوسلو
في سبعينيات القرن الماضي، حقق مسلسل درامي اجتماعي شعبيةً هائلةً بين مشاهدي تلك الحقبة. يروي المسلسل، الذي يحمل عنوان “ساري عبد الله”، قصةً اجتماعيةً بحتةً عن سكان الصحراء البدو، وتناول قصة شاب وقع في غرام الفتاة الشقراء ريما ( ملك سكر) . تميز المسلسل بطابعه العائلي ، إذ عكس نمط حياة البدو وتقاليدهم في العيش داخل الخيام العشائرية والقبلية. أبدع جميع الممثلين في أدوارهم، سواءً من حيث السيناريو أو التمثيل، مما جعل المسلسل متعةً للمشاهدين. ولعلّ القليلين يعلمون أن عائلة ساري، العاشق الغيور في المسلسل، كانت كردية: الأب والأم والابن البار. وقد جسّد الفنان الكبير عبد الرحمن ال رشي، ذو الأصل الكردي ، دور الأب الحنون في هذه الملحمة الفنية. أما الأم، منى جلميران واصف، وهي كوردية أيضاً، فقد كانت مثالاً للأم المثالية في هذا العمل الذي أسر قلوب جميع من شاهدوه. الشخصية الثالثة والمحورية في العائلة كانت ساري نفسه، الذي جسّد دوره طلعت حمدي، وهو كوردي مُحبٌّ للثقافة الكوردية وقصة الحب العفوية في المسلسل. صحيحٌ أن هناك العديد من الفنانين والممثلين الكورد في الأفلام والمسلسلات والنصوص العربية، إلا أن مشاهد ساري عبد الله لا تزال بارزةً في عالم الدراما التلفزيونية، قديماً وحديثاً. كثيراً ما نسمع أن العمل الفني الجماعي يعتمد على عوامل عديدة للنجاح. أولها، النص الجيد، الذي يُعتبر حجر الزاوية.المخرج قادرٌ على تنفيذ العمل وتقديم أفضل الممثلين على الشاشة، ويمتلك رؤيةً فنيةً تتناغم مع النص الذي ينوي إخراجه.
هناك أيضاً المنتج الذي يُوفّر جميع الموارد اللازمة لنجاح العمل وتنفيذه في أفضل الظروف. لذلك، فإن غياب أيٍّ من هذه العناصر سيُعيق حتماً تحقيق النتيجة المرجوة. في الواقع، كان مسلسل ساري عبد الله واحداً من أشهر المسلسلات في تلك الفترة، وقد أدت العائلة الكوردية دورها باحترافية عالية في إنجاح هذا العمل، وهو مشروع لا يزال محفوراً في قلوب المشاهدين.