د. كاظم المقدادي
غدا الجمعة 2/6 يوم تاريخي في حياة الصحفيين العراقيين الذين مورست ضدهم كل أنواع التهديد بالقتل و التعسف والظلم والاضطهاد النفسي المستمر .. بعناوين مختلفة، وبأساليب مبتكرة ، من مسلسل القتل الذي بدأ باغتيال امين سر النقابة المرحوم محمد هارون ونقيب الصحفيين الزميل المغدور شهاب التميمي .
ومذ تلك الايام الصعبة ، ساد داخل النقابة وخارجها ، مناخ من الشك والحيرة ، من المرارة والغيرة .. حتى استفحل الخطر ، وطال ، ثم استفحل واستدار ، وبدأ تجاهل الحقوق ،، حقوق الشهداء الأبرار .. وكانوا بالمئات ، والقضية تسجل دائماً ضد مجهول .. ونحن نعرف وهم يعرفون .. ان المجهول معلوم ،، ومجلس النقابة لا يفك مثل هذا الاشتباك .. وفضل النوم العميق والتيهان على الفكاك .. !!
ولم يبذل السيد النقيب شخصياً جهدا ملحوظاً لمعرفة هذا (المجهول ) الذي قتل امين السر والنقيب .. وكأن الزملاء الذين استشهدوا ينتمون إلى وطن غير العراق ، والى شعب غير شعب العراق ، والى نقابة غير نقابة العراق ..!!
لم يتعب المجلس نفسه و بأعضائه وعلى مراحل سنين انتخاباته ، بعقد جلسة خاصة يسترد بها الكرامة المهدورة للصحفيين .. شهداء وأحياء ، وكأن الصحفي صار سلعة بائرة. ، رخيصة ومستوردة ..!!
نعم .. لم يجهد المجلس نفسه و لم يصدر بياناً يشرح لنا ، ويكشف لنا من هذا المجهول و اين ذهب .. هذا الذي صار غالياً محترماً مثل الذهب.. وكأن التسويف صار مقبولا ،و الخوف مجبولاً ..!!
غدا الجمعة .. ستقام صلاة الفاتحة على ارواح الأكرم منا جميعا ، شهداء الكلمة الحرة ، شهداء الهوية الوطنية ، شهداء الضمير الحي ، والانتماء الحر .
غدا سنستذكر الذين ماتوا وهم احياء يرزقون .. لم يتخلوا عن العراق ، وطناً وداراً وعزة وكرامةً وهم لا يحزنون .
غدا . سترفرف روح الشهيد الكبير نقيب الصحفيين السابق الزميل شهاب احمد التميمي فوق قاعة الاجتماعات ، وستقرأ الفاتحة الطاهرة على روحه ، وهو المقتول غيلة باستهدافه ، والموصوف نقيبا طاهرا ، لم يغير جلدته ، ولم تغره الاموال ، ولا الهدايا ، ولا الأحوال .. فظل ذلك الانسان الصلب الصامد مثل الجبال .
أما الذين الذين جاؤوا من بعده ، فصار المال لهم وسادة .. والمهنة عادة وصداقات المسؤولين واجب وعبادة .. !!فألتهوا بسحر المنصب ، وتنمروا على اهل الدار والموكب ، ولم يبقوا قيمة للرواد ، ولا مكانة لأولي الالباب ، و لا اهمية لجيل كامل من المهرة الأرباب ..!!
فتاهت النقابة ، وصارت مثل حمالة الحطب ، في جيدها حبل من مسد ، نقابة قريبة من السلطة التنفيذية ،بعيدة عن سلطة الشعب ، قريبة من السلطةً القضائية ولا عجب .. !!
اما العلاقة مع البرلمان .. فنقابتنا العتيدة هي مع رئاسة مجلس النواب في بر – وامان .. وصار الحديث عن السلطة الرابعة مثل الخبر العادي .. ومانشيت احمر ضاع بين موائد القوزي والمواشي..!!
انظروا ما ارتكبته نقابة الصحفيين ممثلة بكل الدورات السابقة و الحالية ،، و علاقاتها التراتبية مع السلطات الثلاث على حساب السلطة الرابعة .. فتماهى خطاب النقيب مع خطاب السلطات الثلاث، فكان صوت النقابة أضعف الأصوات .. وهذه جريمة اخلاقية جعلت من الصحفي منبوذا لا وزن له ولا احترام ، و لا معلومة له تصان ترضي فضوله ، ولا خبرا يجتهد فيه وينفرد ، اما هويته فكانت للتوصيف لا للتعريف ..!!
النقابة يا سادتي ..
ليست جمعية خيرية ، ترضي الأعضاء بقطع أراض مجيدية ، وتكرم هذا ، وتحرم ذاك.. تقرب هذا وتبعد ذاك .. فتحولت إلى هيأة. إنتاجية لقطاع خاص ، لا يحاسبها احد ، ولا يعاتبها احد .. ولا ينهرها احد ،، وصار الزميل النقيب هو الواحد الأحد .. والبار الصمد ..!! .
غدا الجمعة… يفترض ان ترتفع الأصوات الحرة .. ومن باب الرأي والرأي الآخر .. لكي توضع نهاية للاستئثار الذي ساد طويلاً بإمعان .. و وصول الذين يؤمنون بالتغيير من الذين يخدمون النقابة بلا تزلف ولا بهتان .
من الخطأ ان نجعل من بناء نقابة للصحفيين .. مكرمة وطاعةً ، وان نجعل من بعض الإنجازات .. وكأنها الحائط المكين .. فواجب النقابة ليس بعزف الربابة ،، انما بصوتها القوي الحر .. الذي لا يخشى طاغية امن عقابه / انتهىً