من ذاق مرارة الظلم أدرك وجع الشعوب المظلومة

د. إيناس نجف الفيلي

من مر بألم ومرارة ظلم الشعوب يعرف تماماً ما يعني أن تسلب الأوطان وأن تطفأ الأحلام في عيون الناس بلا رحمة
الظلم لا يقتصر على قيد يفرض أو قرار ينتزع بل هو وجع يسكن في الصدور وصمت طويل يختبئ خلف العيون

منذ أن اشتعلت الحرب في السودان بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والبلاد تنزف ألماً كل يوم
اشتدت المعارك وامتدت إلى المدن والقرى وأصبح المواطن هو الضحية الوحيدة
تحولت البيوت إلى أنقاض والمستشفيات إلى ساحات خالية والمدارس إلى ملاجئ للنازحين
توقفت الحياة وفقد الناس الأمان وتبدد الأمل في عيون الأطفال
صار الوطن كله ساحة وجع يصرخ فيها المظلوم دون أن يسمعه أحد

الشعوب المظلومة لا تطلب المستحيل بل تطلب العدالة والكرامة والحق في الحياة كما أراد الله لكل إنسان
وحين يتحدث المظلوم فهو لا يصرخ لأجل نفسه فقط بل لأجل كل من سلب صوته وحلمه وحقه

من عاش الظلم لا ينسى معاناة الآخرين لأن الجرح الذي يتركه الظلم لا يندمل بسهولة
لكنه يعلمنا أن الحرية ليست شعاراً يرفع في المناسبات بل وجع طويل يولد منه ضوء العدل في النهاية

وفي السودان اليوم يقف التاريخ شاهداً على مأساة إنسانية مؤلمة
المدنيون يهربون من الموت بحثاً عن حياة
الأطفال يفتقدون مدارسهم والأمهات يفتقدن أبناءهن والرجال يقاتلون فقط ليبقوا على قيد الحياة
إنه مشهد يختصر معنى الظلم بكل وجوهه حين تتحول الأرض إلى رماد والسماء إلى نار

ولأننا ذقنا مرارة القهر نتنفس اليوم مسؤولية إنسانية أكبر أن نقف مع كل شعب مظلوم ومع كل قضية عادلة
فمن عرف طعم الألم لن يقبل أن يعاد على غيره
من ذاق مرارة الظلم أدرك وجع الشعوب المظلومة
ومن أحس بجرح الآخرين صار لسانهم حين يخنقهم الصمت وصوتهم حين يغيب الأمل
فالوجع الإنساني لا وطن له ولا لون
هو صرخة واحدة تتوحد بها كل القلوب التي عرفت معنى العذاب
ونبضة صدق تقول للعالم إن العدل مهما تأخر سيأتي يوماً
وإن الإنسانية لا تموت ما دامت القلوب تنبض بالحق.

قد يعجبك ايضا