متابعة ـ التآخي
مع تسارع نشر تقنيات الطاقة المتجددةالمتعلقة بالتنمية المستدامة، وازدياد تعقيدات دمجها في الشبكات، يتعمق التعاون بين الحكومات وشركات المرافق والقطاع الصناعي.
لكن إلى أي مدى أوصلنا هذا التقدم؟ وما الخطوات المقبلة؟ وهل يكفي الزخم الحالي لتحقيق أهداف الاستدامة العالمية؟
مع توسع تطوير التكنولوجيا الحديثة وارتفاع الطلب على الطاقة المصاحب لها، سيحدد حجم اعتماد الطاقة النظيفة سرعة تحقيق أهدافنا نحو مستقبل مستدام حقا.
يرسم تقرير «الطاقات المتجددة 2025» الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة (IEA) صورة تجمع بين الزخم القوي والفرص الضائعة.
فالطاقة المتجددة تُنشر عالميا بوتيرة غير مسبوقة، ما يعيد تشكيل أنظمة الكهرباء والنقل والتدفئة وسلاسل إمداد الوقود.
ويقود المستهلكون هذا التحول، مع الانتشار الواسع للألواح الشمسية على أسطح المنازل وفي الصحاري، وتحوّل السيارات الكهربائية إلى خيار سائد، وبدء وصول الوقود النظيف إلى الطائرات والمصانع وشبكات الغاز.
لكن التقرير يشدد على حقيقة أساسية: برغم هذا التقدم السريع، ما يزال العالم بعيدا عن المسار المطلوب لتحقيق تعهد مؤتمر COP28 بمضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030.
من المتوقع أن تنمو القدرة العالمية لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة إلى 2.6 ضعف مستواها في 2022 بحلول 2030، مع تسارع وتيرة النمو مقارنة بالمدة بين 2019 و2024.
تهيمن الطاقة الشمسية الكهروضوئية على هذا التوسع، مستحوذة على نحو 80% من الإضافات الجديدة، فيما تمثل الطاقة الشمسية الموزعة قرابة 42% من النمو عبر المنازل والمباني التجارية والصناعية.
كما تتوسع طاقتا الرياح والطاقة الكهرومائية، مع توقع إضافة نحو 140 جيجاوات من طاقة الرياح البحرية، ومضاعفة قدرة التخزين الكهرومائي بالضخ إلى 16.5 جيجاوات، دعما لمرونة الشبكات واستقرارها.
ومن المتوقع أن تلبي الطاقات المتجددة أكثر من 90% من نمو الطلب على الكهرباء، وأن تتجاوز الفحم لتصبح المصدر الأكبر للكهرباء عالميا بين 2025-2026.
وبرغم النمو القياسي، خُفِّضت التوقعات بنحو 5% مقارنة بالعام الماضي بسببتأخيرات التراخيص، واختناقات سلاسل التوريد، وعدم اليقين السياسي، بخاصة في الولايات المتحدة وأجزاء من أفريقيا.
في المقابل، شهدت الصين والهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مراجعات تصاعدية للتوقعات بفضل مزادات قوية وتسارع تنفيذ المشروعات.
في الصين، يجري الانتقال إلى مزادات تنافسية وإصلاحات تسعير خفّضت التكاليف، وأسفرت عن إضافة 240 جيجاوات من الطاقة الشمسية في عام واحد. الشركات الكبرى والذكاء الاصطناعي، توسع عقود شراء الطاقة النظيفة طويلة الأجل لتغذية مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك.
التمويل والتكنولوجيا: استثمارات قياسية تجاوزت 386 مليار دولار في النصف الأول من 2025، إلى جانب انخفاض تكاليف الألواح الشمسية وتخزين البطاريات.
من المتوقع أن تنمو الطاقة المتجددة في قطاع النقل بنحو 50% بحلول 2030، مدفوعة بالسيارات الكهربائية والوقود الحيوي ووقود الطيران المستدام.
كما يُتوقع نمو الطاقة المتجددة المستعملةفي التدفئة بأكثر من 40%، بدعم من المضخات الحرارية والكهرباء المتجددة والكتلة الحيوية.
أما إنتاج الغاز الحيوي والبيوميثان، فيُرجح أن يرتفع بأكثر من 22%، ما يوفر حلولا لقطاعات يصعب إزالة الكربون منها.
وبرغم التقدم الكبير في 2025، لا زال الطريق طويلا لتحقيق أهداف 2030 و2050.
وتبقى معالجة اختناقات السياسات، وتحديث الشبكات، وتعزيز التعاون الدولي والتمويل، عوامل حاسمة لتحديدملامح المرحلة المقبلة من التحول الطاقي العالمي.
يشار الى ان الطاقة المستدامة هي مفهوم شامل لإنتاج واستهلاك الطاقة بطريقة تلبي احتياجات الحاضر من دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة، بالتركيز على المصادر المتجددة (الشمس، الرياح، الماء) وتقليل التأثير البيئي والاجتماعي والاقتصادي، وهي تختلف عن “الطاقة المتجددة” التي تركز فقط على المصادر التي تتجدد طبيعيا، اذ أن الاستدامة تشمل كفاءة الاستغلال وتكنولوجيا إنتاج الطاقة النظيفة، وتعد أساسية لمعالجة تغير المناخ وتوفر وظائف أكثر من الوقود الأحفوري. ففي مجال الطاقة المتجددة، يجري الاستفادة من مصادر لا تنضب مثل الشمس (الطاقة الشمسية)، والرياح (طاقة الرياح)، والمياه (الطاقة الكهرومائية)، واستعمال أقل كمية من الطاقة لتلبية الحاجة نفسها، عبر تحسين التكنولوجيا وعادات الاستهلاك