الكاتب مهدي گلي
إذا كان علم كوردستان معترفاً به دستورياً وعالمياً، فلماذا يعاقب طالب لأنه رسمه؟.
في الدساتير يقال إن علم كوردستان رمز شرعي، وفي المحافل الدولية يرفع بلا اعتراض، وفي الخطابات الرسمية يذكر بكل احترام.
لكن ما إن ينتقل هذا الاعتراف من الورق إلى الجدار، ومن النص إلى دفاتر الطلاب، حتى يتحوّل فجأة إلى «جريمة» تستحق العقاب. أيّ تناقض هذا؟
الطالب الذي يرسم علم كوردستان لا يحمل سلاحًا، ولا يحرَض على العنف، ولا يهدد وحدة البلاد. هو فقط يعبّر عن هوية، عن انتماء، عن ذاكرة جماعية لم تخلق من فراغ، بل كتبت بدم وتضحيات وقرون من الوجود.
المشكلة ليست في العلم.
المشكلة في الخوف منه.
الخوف من أن يتحوّل الاعتراف الشكلي إلى وعي حقيقي،
والخوف من جيل يفهم أن الهوية ليست منحة من السلطة، بل حق طبيعي.
عندما تفصل طالباً لأنه رسم علماً معترفاً به، فأنت لا تدافع عن القانون، بل تكشف هشاشته.
وعندما تُجرم رمزاً شرعياً، فأنت لا تحمي الدولة، بل تعترف ضمنياً بأنك تخشاها من طفل يحمل قلماً.
علم كوردستان ليس لوناً على ورق. هو سؤال مؤجل، وذاكرة مرفوضة، وحقيقة يحاول البعض دفنها بالعقوبات. لكن الحقائق لا تفصل من المدارس…
ولا تمحى بالمحاضر.