مسعود البارزاني… رجل المرحلة وحكمة الدولة

الصحفي والمحامي عرفان الداوودي

في خضمّ الأزمات المتراكمة التي يمرّ بها العراق منذ أكثر من عقدين، يبرز اسم الرئيس والقائد مسعود البارزاني في طروحات عدد من المحللين والصحفيين والأكاديميين،الذين ناقشوا عبر شاشات الفضائيات فكرة تشكيل حكومة انتقالية يقودها البارزاني لمدة أربع سنوات، بوصفه شخصية مجرَّبة وقادرة على إدارة مرحلة دقيقة تتطلب الحكمة قبل القوة، والرؤية قبل الشعارات.

لقد تحمّل العراقيون أعباء ثقيلة على مدى 22 عامًا من الاضطراب السياسي، والتجاذبات، وتراجع الثقة بين الدولة والمجتمع. وإذا كان الصبر قد طال كل هذه السنوات، فإن تحمّل أربع سنوات بقيادة رجل دولة من طراز مسعود البارزاني لا يبدو عبئًا، بل فرصة حقيقية لإعادة التوازن وبناء الثقة، ووضع البلاد على مسار الاستقرار.

إن تجربة إقليم كوردستان خير شاهد ودليل. فخلال السنوات الماضية، شهد الإقليم تطورًا عمرانيًا واضحًا، ونقلة نوعية في مجالات الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والبنى التحتية، إلى جانب تطور ملحوظ في التعليم، والصحة، والإدارة، والأهم من ذلك ترسيخ الأمن والأمان في محيط إقليمي ملتهب. هذه الإنجازات لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة قيادة سياسية واعية تعرف كيف تُدار الأزمات وتُصان المكتسبات.

ويُعرف الرئيس مسعود البارزاني بمواقفه الثابتة في أحلك الظروف؛ فهو رجل الحكمة والسلام، لم يكن يومًا داعية صراع، بل كان دائمًا صوت التهدئة والعقل، والساعي إلى الحلول السياسية التي تحفظ كرامة الجميع. في كل أزمة مرّ بها العراق أو الإقليم، كان البارزاني حاضرًا بموقف مسؤول، يقدّم مصلحة الشعوب على المصالح الضيقة، ويغلب منطق الحوار على منطق المواجهة.

إن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى وجوه مستهلكة أو تجارب غير مضمونة، بل تحتاج إلى قائد مُجرَّب، يمتلك الشرعية التاريخية، والخبرة السياسية، والقدرة على جمع المختلفين حول مشروع وطني جامع. ومسعود البارزاني، بما يحمله من رصيد نضالي وإنساني وسياسي، يبقى أحد أبرز الأسماء القادرة على قيادة مرحلة تُمهّد لعراقٍ أكثر استقرارًا وعدالة.

إنها ليست دعوة لشخص، بقدر ما هي دعوة للحكمة، وللاستفادة من تجربة ناجحة في زمنٍ عزّت فيه التجارب الناجحة

قد يعجبك ايضا