مارآه والد أم كلثوم في المسجد أثناء ولادتها

إبراهيم خليل إبراهيم

أم كلثوم من مواليد 31 ديسمبر عام 1898 بقرية طماي الزهايرة التي تبعد حوالي 2 كيلو متر عن مركز ومدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية ووالدها هو الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي منشد القصائد والتواشيح الدينية ومؤذن مسجد القرية ووالدتها فاطمة المليجي
الليلة التي ولدت فيها أم كلثوم كانت من ليالي شهر رمضان وقتئذ وقد ترك الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي زوجته فاطمة المليجي تعاني من الآم الوضع وذهب إلى المسجد لآداء صلاة العشاء والتراويح ثم الاعتكاف وقبيل الفجر بقليل أخذته سنة من النوم دون أن يشعر فرأى في المنام سيدة ترتدي ملابس بيضاء تقدمت منه ومدت يدها إليه بلفافة خضراء فتراجع في بداية الأمر من تناولها فلما أصرت وألحت عليه أخذها فوجد بداخلها شيئا له بريق يشبه لمبة ( البطارية ) وتملك الخوف الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي وسأل السيدة ذات الوشاح الأبيض عمن تكون وما سر هذا الشئ الموجود في اللفافة ؟ فأجابته : أنها جوهرة وستكون وش السعد .. وهمت ذات الوشاح الأبيض بالانصراف

فألح الشيخ إبراهيم من أجل أن يعرف من هى هذه السيدة ذات الوشاح الأبيض وأمام إصراره على معرفة شخصيتها أفصحت بقولها له : أنها أم كلثوم ابنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .. ثم اختفت من أمامه فاستيقظ بعدها مباشرة على دقات باب الجامع فلما فتح الباب وجد نفسه أمام أخيه الشيخ عبد النبى أبو السيد الذي أنبأه بقدوم مولودة صغيرة وجميلة .. عندئذ انحدرت الدموع من عيني الشيخ إبراهيم وتذكر الحلم الذي عاشه منذ لحظات وأصر على عدم الرجوع إلى المنزل إلا بعد صلاة الفجر حيث صعد إلى المئذنة ..ويقول الذين سمعوه يؤذن هذه الليلة .. ( إن صوته كان أحلى من الكروان ) .. وبعد الصلاة جلس الشيخ إبراهيم والد الطفلة المولودة .. يقرأ القرآن بين المصلين كعادته ولما طال غيابه بالمسجد ذهب إليه أخوه الثاني الشيخ علي حيث اعتقد أن الشيخ إبراهيم يرفض العودة إلى منزله فور علمه بالمولودة الأنثى وأن أخيه الشيخ عبد النبى يحاول إقناعه
أستأذن الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي من المصلين وأنصرف مع أخويه عبد النبي وعلي وهو في الطريق معهما إلى المنزل حكى لهما قصة الرؤيا ولذا اختار الشيخ إبراهيم لمولودته الصغيرة اسم ( أم كلثوم ) وبالفعل كانت بداية السعد عليه فمنذ مولدها وكنوز الدنيا تفتحت بين يديه حيث ذاع صيته كمقرئ ومنشد خلال العام الأول والثاني من مولد أم كلثوم وازداد إيراده حتى أصبح في مقدوره أن يبني بيتا ملكا له بشارع ( داير الناحية ) بالقرية ويعيش فيه مع أسرته الصغيرة وولديه خالد وأم كلثوم وازداد تعلق الشيخ بالطفلة الوليدة
أم كلثوم وهى في سن الخامسة من عمرها اكتشفت أمها موهبتها الصغيرة الوليدة حيث كانت أم كلثوم تحفظ بعض التواشيح التي كان يرددها والدها الشيخ إبراهيم وأخبرت الأم زوجها بموهبة الطفلة فطلب منها تشجيعها على الاستمرار وذات يوم تسلل الشيخ إبراهيم إلى منزله واختبأ في مكان قريب من وجود الطفلة أم كلثوم التي وقفت تقلده بالصوت والحركة وهى تردد بعض أجزاء من التواشيح التي حفظتها عنه .. عندئذ أحس الوالد أن في صوت طفلته شيئاً جديداً فيه عذوبة وحلاوة وكان ذلك إيذانا بمولد كوكب الشرق أم كلثوم وهى ماتزال طفلة صغيرة

قد يعجبك ايضا