عدنان الريكاني
تلك العواصف الهوجاء والتقلابات السياسة العاصفة بمنطقة الشرق الأوسط عموما، لم يكن العراق وموقعه الجغرافي بمنأى وبعيد عنه، لانها نقطة الارتكاز ومهمة جدا لأي تحولات جذرية قائمة في المنطقة برمتها، لاسيما ان العراق دخلت في دوامة الارتجاج النظامي بين مكوناتها المتعددة ولم تسطيع أن تختار الشاطئ الآمن لأستقرار البلد وجماهيرها التي انهكتها الظروف الصعبة و قساوة الحروب المتتالية منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي ولحد الآن.
والقضية الكوردية وحقوقهم الشرعية كانت اولى هذه التعقيدات التي واجهت دولة العراق منذ أكثر من مئة عام أو يزيد، فلاتفاقية الدولية التي قصمت ظهر الكورد و جعلتهم أيتاما على موائد اللئام اتفاقية (سايكس بيكو) حرمت الكورد العيش بكرامة فوق أراضيهم وشتت شملهم، فولدة دولة العراق وخضع الكورد تحت جبروت القمع والتقل والتشرد والتهديد والسجون حتى وصلت الأمر الى هدم الآلف القرى الكوردية بغير حق، بحجة التمرد ضد السلطات تارة والانفصال تارة أخرى، ولحد الأن فهم متهمون بشكل أو باخر.
وعلى العكس تماماً كلما وقعت العراق بضيق او بازمة خانقة، لو تجد لها حلاً، فنهم و أقصد القوى السياسة السنية والشيعية يتوجهون الى قبلتهم السياسية، فولو وجهوكم شطرة نحو أربيل لان فيها رجل حكيم وعنده مفتح الحل وهو الرئيس مسعود البارزاني، هذا الرجل الذي طلما يوجهون أبواقهم الاعلامية المسموعة و المرئية والظاهرة والخفية للنيل منه بتهم بعيدة كل البعد عن الاخلاقيات الاعلامية دون أي دليل، لكنهم في النهاية يحلقون ليهبطوا على غصن السلام وشجرته المباركة التي تسرُّ الناظرين، نعم انه الحكيم الذي بيده مفتاح لكل حل وينادي الخير دائما لأبناء العراق، ولم ويطلب سوى حقوق شعبه المشروعة وفق الدستور واللوائح القانونية العراقية، فلم هذه الضغينة والكره ؟!.
نحن نعلم جيداً أن السلام لا يستقر في العراق إلا بالحقوق المتساوية وعدم التفرقة بين المكونات و الجماهير العراقية و أقليم كوردستان، الذي هو جزء لا يتجزأ من العراق الفيدرالي دستوريا، ولا يفيد هذا التخبط والتعبت القضايا إلا تعقيدا وتشابكاً .. فأعطوا كل ذي حق حقه دون النقص في الكيل والميزان وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها .. ولكم منا السلام.