مناف حسن
يعد الشعب الكوردي أحد أقدم شعوب الشرق الأوسط، وهو شعب أصيل في هذه الجغرافيا قبل تشكيل الدول الحديثة وحدودها. ورغم ذلك، لا يزال حتى اليوم أكبر أمة في العالم حرمت من حقها الطبيعي في دولة مستقلة، رغم امتلاكه لغة وهوية وتاريخا وجغرافيا واضحة.
ولم يكن هذا الحرمان صدفة، بل نتيجة مباشرة لاتفاقيات دولية فرضت عقب الحرب العالمية الأولى، وعلى رأسها اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 التي مزقت المنطقة وفق مصالح استعمارية ومعاهدة لوزان عام 1923 التي منحت الشرعية الدولية لتقسيم كوردستان بين أربع دول، واسقطت أي اعتراف قانوني بحق الكورد في تقرير مصيرهم.
ومن المهم التأكيد هنا أن المطلب الكوردي لم يكن يوما موجها ضد العرب أو الترك أو الفرس، ولا ضد أي شعب من شعوب المنطقة. فالكورد لا يسعون إلى إلغاء الآخرين ولا مصادرة حقوقهم، بل يطالبون فقط بحقهم المشروع والطبيعي في العيش بحرية وكرامة على أرضهم التاريخية، أسوةً بسائر شعوب العالم.
منذ ذلك التاريخ، عاش الكورد قرنا من الانكار والقمع، ودفعوا اثمانا باهظة دفاعا عن وجودهم وهويتهم، في ظل أنظمة لم تر فيهم سوى خطر يجب احتواؤه أو إلغاؤه. واليوم تعود القوى الكبرى نفسها لمناقشة إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط لا بدافع العدالة، بل وفق حسابات المصالح والنفوذ.
السؤال الحقيقي ليس إن كانت الخرائط ستتغير بل هل سيكون للكورد مكانهم الطبيعي في هذه التغييرات، أم سيعاد تهميشهم كما حدث في 1916 و1923؟
رأيي ان مفتاح المرحلة هو وحدة الموقف الكوردي. لم يعد الانقسام الحزبي ولا الصراع الأيديولوجي مقبولا في لحظة مفصلية كهذه. المطلوب قيادة موحدة، ورؤية سياسية واقعية، وخطاب يخاطب العالم بلغة المصالح والدبلوماسية، لا بلغة الشعارات فقط.
التاريخ لا ينتظر المترددين.
إما أن يحسن الكورد استثمار هذه اللحظة التاريخية، أو يفوتهم القطار مرة أخرى وينتظرون مئة عام اخرى … وحينها لن يكون اللوم إلا على أنفسهم …