فكري عزيز حمد السورجي
يُعد عقد المساطحة الإدارية من العقود ذات الطبيعة الخاصة التي تجمع بين خصائص القانون العام وأحكام القانون الخاص، ويُستخدم كأداة قانونية فعّالة في استثمار أملاك الدولة أو الأشخاص المعنوية العامة دون نقل ملكيتها، وبما يحقق المصلحة العامة ويُسهم في التنمية الاقتصادية. ويقوم هذا العقد على منح الإدارة حقًا لشخص طبيعي أو معنوي في إقامة أبنية أو منشآت على أرض مملوكة للدولة أو لإحدى الجهات العامة، مقابل بدل مالي أو شروط استثمارية متفق عليها.
وتكمن أهمية عقد المساطحة الإدارية في كونه يوفّر للإدارة وسيلة مرنة لاستغلال أملاكها العامة أو الخاصة دون التفريط بها، مع ضمان الرقابة الإدارية وتحقيق أهداف المرفق العام. كما يسمح للقطاع الخاص بالمشاركة في تنفيذ المشاريع الخدمية أو الاستثمارية ضمن إطار قانوني منظم.
ويتميّز هذا العقد عن غيره من العقود الإدارية بكونه ينشئ حقًا عينيًا مؤقتًا لصالح المستثمر، يختلف عن الإيجار الإداري أو الامتياز، إذ يخول المساطِح حق البناء والاستغلال لمدة محددة، تعود بعدها المنشآت إلى الجهة الإدارية وفق الشروط المتفق عليها.
ويخضع عقد المساطحة الإدارية لجملة من المبادئ العامة التي تحكم العقود الإدارية، أبرزها مبدأ المصلحة العامة، ومبدأ عدم المساواة بين طرفي العقد، حيث تتمتع الإدارة بامتيازات السلطة العامة، كحق التعديل الانفرادي للعقد أو فسخه إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، مقابل تعويض عادل للطرف الآخر.
كما يخضع هذا العقد لإجراءات شكلية وموضوعية دقيقة، تبدأ بمرحلة الإعلان أو الدعوة للتعاقد، مرورًا بإبرام العقد وفق الضوابط القانونية، وانتهاءً بتنفيذه تحت إشراف الإدارة. وتلعب القوانين الوطنية، ولا سيما قوانين إدارة أملاك الدولة والاستثمار، دورًا محوريًا في تنظيم هذا العقد وتحديد آثاره القانونية.
ويترتب على عقد المساطحة الإدارية التزامات متبادلة، إذ يلتزم المساطِح بتنفيذ المشروع وفق المواصفات الفنية والمدة المحددة، والمحافظة على الأرض والمنشآت، في حين تلتزم الإدارة بتمكينه من الانتفاع بالأرض طوال مدة العقد، وعدم التعرض له ما دام ملتزمًا بشروطه.
وينقضي عقد المساطحة الإدارية بانتهاء مدته أو بتحقق غايته أو بفسخه لأسباب قانونية، وتؤول المنشآت المقامة إلى الجهة الإدارية دون مقابل أو مقابل رمزي، ما لم يُنص على خلاف ذلك. ويُعد هذا الأثر من أبرز الخصائص التي تميّز عقد المساطحة عن غيره من العقود.
وخلاصة القول، إن التنظيم القانوني لعقد المساطحة الإدارية يعكس توازنًا دقيقًا بين متطلبات المصلحة العامة واعتبارات الاستثمار، ويشكّل أداة قانونية مهمة في إدارة أملاك الدولة وتحقيق التنمية المستدامة، شريطة حسن التطبيق والالتزام بالضوابط القانونية.