حسن نبو
قبل تأسيس القسم الكوردي في اذاعة بغداد سنة 1939تم تأسيس شركة بيضافون للاسطوانات في بغداد سنة 1925 من قبل الاخوين بطرس وجبران بيضا من لبنان، وقد اعلنت الشركة المذكورة بعد تأسيسها عن استعدادها لتسجيل اغاني جميع المغنين والمغنيات الكورد على اسطوانات جهاز (الغرامافون) الذي اخترعه العالم الامريكي (توماس اديسون) سنة 1887، وبفضل شركة (بيضافون) تم حفظ العديد من الاغاني الكوردية من الضياع.
على سبيل المثال فقد تم حفظ (48) اغنية جميلة للمغني الشعبي المشهور كاويس غا (1887- 1937) ومن هذه الاغاني: de wayê – erebê canê – xalo – gênc xelîl -şêx mehmûd – xalo – çemê (çetelê – lawikê simoqî…
وفي كوردستان الشرقية تم بفضل شركة (فودافون) الانكليزية حفظ العديد من الاغاني الكوردية من الضياع ومن التلف كأغاني صاحب أشهر صوت جميل في ذلك الزمان (سيد علي اصغري كوردستاني) (1882 – 1940). فبعد وفاة المذكور تم العثور في بيت (اصف ديواني) من سننداج على (13) اغنية له مسجلة على اسطوانات (فودافون)، اذكر منها على سبيل المثال: ( refîqanî terîqet – derdî hecran – xemkin û dil pêşewim). تم تسليمها الى اذاعة (سنه) بعد افتتاحها سنة 1945.
تأسس القسم الكوردي في اذاعة بغداد اواخر سنة 1939 وقد كانت اول اذاعة كوردية في العالم تبث برامجها باللغة الكوردية، واستمرت ببثها في كل فترات الحكم بالعراق دون انقطاع الى ان توقفت نهائيا بعد الاحتلال الامريكي للعراق سنة 2003.
كانت مدة البث في البداية هي ربع ساعة في مساء كل يوم: نشرة اخبار محلية وبعض الاغاني الكوردية المسجلة على الاسطوانات. وبعد اقل من سنتين اصبحت مدة البث ساعة واحدة في كل يوم تبدأ من الساعة الثالثة بعد الظهر. وابتداء من 22/7/1944 تم تخصيص وقت مستقل للقسم الكوردي في اذاعة بغداد مدته 45 دقيقة في مساء كل يوم تبدأ من الساعة الرابعة وعشر دقائق.
ومع مطلع سنة 1945اصبحت مدة البث ساعة واحدة.
بانقضاء سنة 1946 اضيفت ساعة اخرى الى مدة البث فأصبحت ساعتين. في سنة 1951 دخل القسم الكوردي في اذاعة بغداد مرحلة جديدة، اذ تم تزويده بأجهز حديثة ادت الى ايصال البث الى خارج حدود العراق وأصبح بإمكان الكوردي في كل من العراق وتركيا وسوريا ان يستمع الى برامج القسم الكوردي في الاذاعة العراقية.
وفي سنة 1954 قفز القسم الكوردي في اذاعة بغداد قفزة هامة اخرى نحو الامام اذ تم تخصيص فترة صباحية للبث مدتها ثلاث ساعات تبدأ في الساعة التاسعة صباحا اضافة الى الفترة المسائية المحددة ايضا بثلاث ساعات.
بعد اتفاقية الحادي عشر من اذار سنة 1970 التي ابرمت بين قيادة الحركة التحررية الكوردية بين الحكومة العراقية ازدادت مدة البث ومساحة البرامج وتعددت اقسام الاذاعة الكوردية في بغداد واصبحت مديرية على غرار بقية الاذاعات في العالم.
يمكن القول بشكل عام ان تطور القسم الكوردي في اذاعة بغداد كان بطيئا في العهد الملكي سواء لجهة مدة البث او لجهة نوعية البرامج ووجود الكوادر الاعلامية المختصة. لكن بعد زوال النظام الملكي طرأ تطور ملحوظ في الجهات او المجالات المذكورة.

ان القسم الكوردي في اذاعة بغداد ورغم انه كان يتبنى السياسات العدائية التي كانت تمارسها جميع الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في بغداد ضد الحركة القومية التحررية الكوردية في العراق الا انها من جهة اخرى قدمت الكثير من الخدمات للغة والادب والثقافة والغناء والتراث الكوردي وخاصة في بداية تأسيسها.
فعلى صعيد الاغنية الكوردية بشكل خاص ليس هناك ادنى شك بأن القسم الكوردي في اذاعة بغداد لعبت دورا كبيرا في توثيق الاغنية والموسيقی الكوردية من خلال تسجيل الاف الاغاني لعمالقة الغناء الكوردي في القرن العشرين امثال: علي مردان – حسن زيرك – حسن جزيري – محمد عارف جزيري – سعيد اغا جزراوي – طاهر توفيق – عيسى برواري – تحسين طه – خداد علي – فؤاد احمد – شمال صائب – بهجت رشيد – سيوه – قادر ديلان – اياز يوسف – محمود عزيز شاكر – سعيد يوسف – محمد امين كيكي – محمد طيب طاهر – ميرم خان – نسرين شيروان – الماس خان – فوزية محمد – كلبهار – عيشه شان وغيرهم.
يعتبر استاذ المقامات (علي مردان) (1904 – 1981) اول وأكثر من غنى في القسم الكوردي في اذاعة بغداد، وكانت مكتبة قسم الاشرطة تضم كل مقاماته واغانيه الجميلة، ومن اوائل الاغاني والمقامات التي سجلها في الاذاعة الكوردية في بغداد اذكر: (şadeşil – fatima – soc û gunê min çibû – ay çandim – xoş ewî – gula ba – leylanê qîzê – çend carım wt).
وفي سنة 1942 قصد المغني حسن جزيري (1917-1983) القسم الكوردي في اذاعة بغداد عن طريق علي مردان وغني فيها اول اغنيتين له وهما (yar gewrê – bavê seyro)..
كان يوجد له في مكتبة الاذاعة اكثر من ثلاثمئة اغنية ومن اشهر اغانيه:Blbilo – saliho – esmer – eyşana elî – bejna keçkê – qasmo menal – edla minê – lê lê dînê – ez nexweşim were ser min – ewrê reş û tarî.
في ثلاثينيات القرن الماضي هاجرت المغنية (ميرم خان) (1904 – 1949) سوريا الى زاخو فالموصل فبغداد وبعد ان سجلت خلال (1936- 1939) باكورة اعمالها الغنائية: lê lê weso – miheed selîm – mûşa şewtî – qumrîk canê – herî delal – siwaro – dotmam. قصدت القسم الكوردي في اذاعة بغداد وغنت فيها.
وفي سنة 1947 انتقل المغني محمد عارف جزيري (1920 – 1986) الى بغداد وسجل في القسم الكوردي في اذاعتها اغانيه التي بلغ عددها بعد وفاته اكثر من (350) اغنية شعبية وتاريخية، من اشعر اغانيه: kuro dîno – eyşana elî – xirabo – xezal xezal – lawikê edenî – dilo – bavê fexrî – keça gundî – eminayê – ziravê..
في اواسط الخمسينيات من القرن العشرين كان القسم الكوردي في اذاعة بغداد يقدم للمغني طاهر توفيق (1922 – 1987) اغنية في الفترة الصباحية، وكان المغني المذكور قد سجل اوائل اغانيه (nêwe şewe – keras zerde gula serbestê) في سنة 1942 في الاذاعة الكوردية في بغداد, اضافة الى اغنية للمغنية (نسرين شيروان) (1922 1990) التي سجلت في القسم الكوردي في اذاعة بغداد الكثير من الاغاني والمقامات الجميلة، اذكر منها (delêlê وهي اول اغنية سجلتها dîlan dîlan – na-dir- beg – hesenîko – şêxa canê – xanê tu xanî – ehmedê ronî – bavê fexrî – meremë – gulî sorê – gulê hey nar – lawikë medenî).
وفي الفترة المسائية كان يقدم اغنية للمغني والاستاذ شمال صائب (1930 – 1986) الذي سجل خلال مسيرته الفنية (27) اغنية في القسم الكوردي في اذاعة بغداد، اذكر منها:(hawar leylê – hawar sed hawar – were were – azîz bahare – şiwane – hey berde berde befde)..
وسجل (حسن زيرك) (1921 – 1972) الذي يعد من اشهر المغنين الكورد في القرن العشرين ويبلغ عدد اغانيه حوالي الف اغنية، سجل خلال اقامته في العراق في اواخر خمسينيات القرن الماضي عددا من الاغاني في الاذاعة الكوردية في بغداد، ومن اشهر اغانيه على سبيل المثال: cîwanî cîwanî – newroz hatewa – baran – lesêley qeyran – celsa – bawaba bawabe – kermenşa şarî şîrîne – gewhere – kitane – reş esmer – ay nezam – sorgul – meyrema bokanî – le pêşda – were were ber pencerê.
وفي سنة 1959 سجل المغني (تحسين طه) (1942 – 1996) في القسم الكوردي في اذاعة بغداد بعضا من اغانيه اذكر منها: min tû nevî – aso – bihêre destar – rabe cotyar – were wer.
في بداية الستينيات من القرن المنصرم قررت الفنانة الكوردية المتألقة على صعيدي المسرح والسينما في العراق (فاطمة احمد) الملقبة: كلبهار (1929 – 2010) قررت ان تغني باللغة الكوردية، فتوجهت الى القسم الكوردي في اذاعة بغداد وسجلت لديها اولى اغانيها (kurê gundî) وتبعتها المئات من الاغاني الاخرى الجميلة، اذكر منها: kawa spêda – dilo dilo – zanyarî – min tu divî – ez û şev û roj – narînê – heyva gulanê – مع فؤاد احمد emrekdm – xal xalokê مع تحسين طه dewere were مع سمير زاخولي – hey lê lê hey lolo مع عبدالله زيرين.
لم يحصر القسم الكوردي في اذاعة بغداد تعامله مع المغنين الكورد في العراق فحسب بل سجل وقدم اغاني الكثير من المغنيبن الكورد في كل من تركيا وسوريا وايران وارمينيا. ففي سنة 1969 توجه المغنيان الكورديان في سوريا : محمود عزيز شاكر (1950 -) و محمد امين كيكي “ (1949 – 2003) الى القسم الكوردي في اذاعة بغداد، وقد سجل الاول اولى اغانيه التي تحمل اسم (gulîzar) اضافة الى اغان اخرى (hebes û zîndan – felek heylê – şinbu rîhan – zênebê narê).
اما المونولوجيست (محمد امين كيكي) فقد سجل ثلاثا من اجمل اغانيه الناقدة للعادات المتخلفة في المجتمع:
law şivanê berxika – ma ewjî jine – yek mi hebû adîn çima.
وفي سنة 1978 سجل كل من محمود عزيز ومحمد امين كيكي اغان اخري لهما في القسم الكوردي في اذاعة بغداد.
وفي سنة 1972سجل المغني ( محمد شيخو) (1948 – 1989) عددا من اغانيه في اذاعة بغداد / القسم الكوردي اذكر منها:
Ay gewrê – aman dilo
المغنية الكوردية التركية (عيشه شان) (1938 -1996) هي ايضا سجلت بعضا من اغانيها في اذاعة بغداد اثناء زيارتها للعراق سنة 1978 واحياءها لعدة حفلات مع المغنيين الكورد في العراق محمد عارف جزيري وعيسى برواري وغيرهما.
ختاما لابد من القول ان الاسماء التي ذكرتها ليست هي الاسماء الوحيدة التي كان القسم الكوردي في إذاعة بغداد سجل اغانيها وقدمها عبر الاثير، هناك الكثير من الاسماء الاخرى التي لم يتم ذكرها.