الصحفي والمحامي عرفان الداوودي
تجري انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين في السادس من شهر شباط المقبل، وهي مناسبة لاختيار ممثلين يفترض أن يكونوا صوت جميع الصحفيين العراقيين، بكل انتماءاتهم ومكوّناتهم، لا صوت لفئةٍ واحدة فقط.!
كثيراً ما نسمع، في الخطاب الإعلامي والرسمي، عبارات من قبيل:
«العراق الموحّد… العرب والكرد والتركمان والمسيحيون»،
ونتغنّى بشعار «العراق شدّة ورد»،
غير أن السؤال الجوهري هو:
هل تجسّد هذه الشعارات واقع مؤسساتنا المهنية؟
منذ عام 2003 ولغاية عام 2025، وعلى مدى أكثر من اثنين وعشرين عاماً،
لم يكن في مجلس نقابة الصحفيين العراقيين ممثل واحد عن الصحفيين الكرد،
ولا عن الصحفيين التركمان،
ولا عن الصحفيين المسيحيين.
وخلال هذه الأعوام الطويلة، عُقد أكثر من 300 اجتماع لمجلس النقابة، ومع ذلك لم تُطرح بجدية مسألة التمثيل العادل، ولا مبدأ التعايش المهني الحقيقي، ولا ترجمة فعلية لشعار «شدّة الورد» داخل البيت الصحفي نفسه.في حين أن الدستور في المادة (3) منه نص على أن العراق (بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب) والمادة (14) منه التي نصت على : (العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الإقتصادي أو الإجتماعي . ) ، كما كفلت الدولة في الفقرة (ثالثا) من المادة (22) من الدستور حق تأسيس النقابات والإتحادات المهنية ، فضلاً عن ما ورد في قانون حقوق الصحفيين لسنة 2011 .
ولسنا هنا بصدد اتهام أو خصومة، فالصحفيون العرب إخوة وشركاء في المهنة والوطن، لكن العدالة المهنية لا تكتمل بالنيّات الطيبة وحدها،
بل تتحقق بالشراكة، والتنوّع، والتمثيل المتوازن.
وإذا كانت تُسمّى نقابة الصحفيين العراقيين،
فمن حق جميع الصحفيين العراقيين، بمختلف مكوّناتهم،
أن يكونوا مُمَثَّلين في مجلسِها،
وأن يشاركوا في صناعة القرار،
وأن يشعروا بأن النقابة بيتهم الجامع، لا عنوانًا شكليًا للوحدة.
انتخابات 6 شباط المرتقبة ليست مجرد استحقاق إداري،
بل فرصة حقيقية لمراجعة المسار، وإعادة الاعتبار لمعنى العراق الذي نكتب عنه،
عراق التنوّع، والشراكة والحقوق المتساوية، والاحترام المتبادل.
فإمّا أن تكون النقابة مرآةً حقيقية لكل العراق،
أو أن يبقى “العراق شَدَّة ورد”! مجرد شعار.