مناف حسن
تصادف الذكرى التاسعة والثلاثون (39) لرحيل المناضل الكوردستاني إدريس بارزاني، أحد أبرز قادة الحركة التحررية الكوردستانية، والشخصية التي عرفت بين رفاقها وخصومها على حد سواء بلقب مهندس السلام والتعايش والمصالحة الوطنية. فقد كرس حياته القصيرة، لكنها الغنية بالعطاء، من أجل وحدة الصف الكوردي ونبذ الخلافات الداخلية، ايمانا منه بأن قوة كوردستان تكمن في تماسك بيتها الداخلي.
ولد إدريس بارزاني عام 1944 في بارزان كوردستان الجنوبية ، في أسرة ارتبط اسمها منذ بدايات القرن العشرين بالنضال القومي الكوردي، وقد نشأ في ظروف قاسية رافقت مسيرة والده الخالد مصطفى البارزاني، بين المنافي والتهجير والحرمان. منذ طفولته تشرّب معاني الوطنية والتضحية، فالتحق مبكرا بصفوف ثورة أيلول، وكان من أوائل البيشمركة الذين حملوا السلاح دفاعاً عن الأرض والهوية، وشارك في معارك وملاحم جسدت إرادة الشعب الكوردي في الحرية.
ومع تطور مسيرته، انتقل إدريس بارزاني من النضال المسلح إلى العمل السياسي والدبلوماسي، فانتُخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وكان أحد أعضاء الوفد المفاوض مع الحكومة العراقية الذي أفضى إلى اتفاقية 11 آذار 1970 للحكم الذاتي. ورغم نكسة اتفاقية الجزائر عام 1975، لم يعرف اليأس طريقا إليه، بل واصل مع شقيقه الرىيس مسعود بارزاني إعادة تنظيم الصفوف وبناء الثورة من جديد.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، ومع اشتداد المخاطر والانقسامات، برز الدور التاريخي لإدريس بارزاني في رأب الصدع بين القوى الكوردستانية، فبادر إلى مشروع السلام الذي أثمر عن تأسيس الجبهة الكوردستانية الموحدة، مجنبا الحركة التحررية شبح الاحتراب الداخلي، ومؤسسا لمرحلة جديدة من العمل المشترك. لذلك استحق بجدارة لقب مهندس المصالحة الوطنية.
رحل إدريس بارزاني في 31 كانون الثاني 1987 بعد مرض مفاجئ، فخسرت كوردستان قائدا نزيها متواضعاً، قريباً من البيشمركة والناس، عرف بلقب الرجل الذي لا يعرف الكلل وبعد انتفاضة عام 1991 أُعيد جثمانه إلى بارزان ايوارى الثرى إلى جانب والده المرحوم ملامصطفى البارزاني في قرية بارزان، ويبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الكورد، رمزاً للنضال، والوحدة، والسلام….