د. محمد صديق خوشناو
أيها السادة،
أُثير الكثير من الجدل حول تغريدة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب الموجّهة إلى السيد نوري المالكي. وأقولها بوضوح: لا أنا ولا الشعب العراقي لدينا أي اعتراض على تغريدة، ولا على موقف خارجي، ولا على خطاب صادر من رئيس دولة. فهذه ليست قضيتنا، ولم تكن يوماً.
قضيتنا الحقيقية هي المواطن العراقي.
قضيتنا هي مستشفى بلا دواء، ومدرسة بلا تعليم، وشاب بلا عمل، وأسرة بلا أمان اقتصادي.
قضيتنا هي دولة غائبة، وخدمات مؤجلة، ووعود تُستهلك مع كل حدث خارجي.
أيها السادة،
العراقي لم يعد يعنيه من يُذكر اسمه في العواصم، ولا من تُكتب عنه التغريدات. يعنيه فقط: ماذا قُدّم له؟ ماذا تغيّر في حياته؟ ماذا لمس على أرض الواقع؟
فالعلاقات الدولية التي لا تنعكس كرامةً للمواطن، وصحةً لأطفاله، ومستقبلاً لشبابه، ليست علاقات وطنية، بل مصالح فردية مرفوضة.
كفى اختزال العراق في أشخاص،
وكفى تسويق الخارج بديلاً عن الداخل،
وكفى الهروب من المسؤولية عبر الضجيج السياسي.
الشرعية لا تُمنح من التغريدات،
والدولة لا تُبنى بالصور،
والتاريخ لا يرحم من قدّم نفسه وترك شعبه.
نريد دولة تُخاطب العالم من موقع قوة داخلية، لا سلطة تبحث عن شرعية خارجية وتنسى واجبها الوطني.