احمدي ملا
الفاشية كنظام ليست مجرد نزعة قصيرة الأمد، بل لها جذور ثقافية، يتم خدمتها، وتنميتها، ويتم صرف الأفكار والطاقة والإمكانيات عليها. روح الفاشية تترتب في جعل الآخر (كليشة)، أي تسهيل فهمه كما في النظرة النمطية، ويتم التعامل معه بسهولة. اما الثقافة الفاشية ترى أن تطبيقها الأعلى له شرعية أسطورية، إلهية أو تاريخية، وغالبًا كلاهما معًا.
في مثال دولة سوريا، يتم تصوير الشعب الكوردي على أنهم اقوام من (المهاجرين)، أي منفصلون عن الأرض، لا علاقة تاريخية لهم بها، وفي النهاية، الأرض التي يعيشون عليها ليست لهم لغة وهي لغة مهمشة، لا يمكنها أن تتساوى مع لغة الحاكم والسلطة (اللغة العربية) ويتم النظر إليها بدونية في الوطن، لكنها كلغة لا تدخل في سياسة اللغة الرسمية للدولة. كما يمكن للكوردي في السويد مثلا أن يعلم طفله الكوردية، كذلك يمكن للطفل الكوردي في سوريا أن يتعلم لغته، أسبوعيًا ساعتين، وذلك ليس إلزاميًا، بل اختياريا. (هذا سيتم تطبيقه في تركيا إذا نجحت عملية السلام الجارية، وقد تكون الفكرة من الأتراك).
لا تنمو أي لغة في الهامش، بأغنيتين وكتابين ودرس ساعتين… اللغة الرسمية عملية مهمة جدًا، حتى يفكر الكوردي بالكوردية ويحلم بها، هذا هو جوهر كل المشكلة. نرى بان بلد مثل إسبانيا لديه سياسة لغوية ناجحة إلى حد ما. إلى جانب اللغة الإسبانية التي هي اللغة الرسمية لجميع الإسبان، فإن اللغة الكاتالونية رسمية في إقليم كاتالونيا، واللغة الباسكية رسمية في إقليم الباسك، واللغة الفالنسية رسمية في إقليم فالنسيا.
هذا النظام لم يؤدي إلى تقسيم إسبانيا كما يدعي اليوم النظام التركي والنظام السوري في حالة ما إذا أصبحت اللغة الكوردية رسمية في هذين البلدين. هناك نماذج مثل بلجيكا وسويسرا وكندا… عشرات النماذج الأخرى التي تدعم هذا الرأي في تعدد لغات البلد الواحد.
في عهد فرانكو الديكتاتوري في إسبانيا، لم تكن هذه السياسة اللغوية موجودة، وكانت اللغات الأخرى محظورة، لكن مع نجاح الديمقراطية في إسبانيا، تغيرت هذه النظرة أيضًا. النظام الجديد في سوريا يجب ان لا ينظر إلى هذه السياسة بنفس النظرة الديكتاتورية للحكومات السابقة التي كانت يمتلك رؤية فاشية في الحكم ولم ترغب أن يكون الآخر الكوردي مساويًا للمواطن العربي في الحقوق والواجبات، كما لو أن هذا المساواة يقلل من شأن المواطن العربي. وذلك لأن الثقافة الفاشية تهمش الشعوب الصغيرة وتهيمن لكن هذا ليس طريق الازدهار.