من الحوار إلى الشيطنة.. فيصل القاسم. الهجوم على جيان عمر. ووصم المقاتلات الكرديات بالإجرام

خوشناف سليمان:

ما جرى في حلقة الاتجاه المعاكس لم يكن نقاشًا سياسيًا حادًا. ولا ( مشاكسة إعلامية ) بالمعنى المتداول. بل سقوطًا مهنيًا وأخلاقيًا مدويًا.
الهجوم الصارخ الذي شنّه فيصل القاسم. ومعه بسام سليمان. على الأستاذ جيان عمر. السياسي الكردي المعروف. لم يكن حوارًا متكافئًا. بل محاكمة مُسبقة أُديرت بأدوات الاستفزاز والمقاطعة والتشويه بهذه اللغة. هو ما رافق ذلك من وصمٍ فجّ للمرأة الكردية المقاتلة. حين وُصفت (صاحبة الجدائل) بأنها (مجرمة).
هنا. لا نكون أمام اختلاف سياسي. بل أمام استخفاف صريح بدماء النساء. وإهانة مباشرة لنضال شعب كامل. فقط لأنه كردي.
المرأة الكردية التي حملت السلاح لم تفعل ذلك طلبًا للعنف. ولا شغفًا بالقتل. بل دفاعًا عن الوجود والكرامة في مواجهة تنظيم إرهابي هدد المنطقة والعالم. وحين تُختزل هذه التجربة التاريخية في توصيف مبتذل. فإن ما يُمارس ليس نقدًا. بل شيطنة منهجية تُعيد إنتاج خطاب طالما جرّد الكرد من إنسانيتهم. وحوّل الضحية إلى متهم.
المسألة هنا ليست شخصية. ولا مرتبطة بضيف بعينه. إنها أزمة خطاب.
حين يتحوّل برنامج حواري إلى كمين إعلامي. وحين ينحدر مقدّم البرنامج من دور إدارة النقاش إلى دور الادّعاء العام. نكون أمام إعلام فقد بوصلته. فحرية التعبير لا تعني التحريض. والرأي الآخر لا يعني إلغاء الآخر. والمهنية لا تتعايش مع الإهانة.
إن استهداف جيان عمر . بهذه الطريقة. يكشف ازدواجية صارخة.. فحين يكون الكردي طرفًا في النقاش. تُستباح لغته. وتُصادر شرعيته. ويُشكَّك في نضاله. بينما تُقدَّم الإهانات على أنها ( أسئلة محرجة ). هذا ليس حيادًا، بل تحيّزٌ فاضح.
والأدهى أن هذا الخطاب يصدر من منبر يُفترض أنه عربي واسع التأثير. ما يمنحه قدرة مضاعفة على تطبيع العنصرية تحت لافتة السخرية. وتحويل المعاناة إلى مادة استهلاك تلفزيوني. هنا لا يُساء إلى الكرد وحدهم. بل إلى فكرة الإعلام نفسها. بوصفه سلطة أخلاقية ومساحة مساءلة. لا منصة تشهير.
لسنا ضد النقد. ولا نخشى النقاش.
لكننا ضد الإذلال بوصفه أداة.
وضد شيطنة النساء.
وضد تحويل النضال إلى تهمة.
إن الاستخفاف بدماء المقاتلات الكرديات ليس خطأ لغويًا. بل موقف سياسي وأخلاقي. ومَن يتبنّى هذا الموقف . صراحة أو مواربة . عليه أن يتحمّل تبعاته المهنية والمعنوية. فذاكرة الشعوب لا تُمحى. والتاريخ لا ينسى من استهان بالضحايا وهو يتحدّث باسم الحوار.
ما حدث في الاتجاه المعاكس إساءة لجيان عمر كشخص. وإساءة للمرأة الكردية كنموذج مقاومة. وإساءة للكرد كشعب.
وقبل ذلك كله إساءة فادحة للإعلام.
هذا المقال ليس انفعالًا.
بل موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا واضحًا..
إما إعلام يحترم كرامة الإنسان.
أو منابر تبيع الضجيج على حساب الحقيقة.

قد يعجبك ايضا