ارهاصات بيئية .. تسرب مياه الصرف الصحي الى نهري دجلة والفرات

صادق الازرقي

يشكل قدم شبكات الصرف الصحي في العراق،وعدم قدرة محطات المعالجة على استيعاب الزيادة السكانية من أبرز المشكلات التي تواجه السكان.

وكثيرا ما يجري من دون رقابة رمي مياه الصرف غير المعالجة مباشرة في الأنهار ومنها نهريدجلة والفرات، فتختلط مياه الصرف بمخلفات المصانع والمستشفيات، وان فيضان المجاري وانتشارها في الشوارع، ينقل الملوثات إلى الهواء والتربة.

ويواجه نهرا دجلة والفرات لدينا تلوثا خطيرانتيجة رمي ملايين الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والزراعية غير المعالجة يوميا؛ هذا التلوث، الناتج عن عشرات الأنابيب المباشرة، يهدد الحياة المائية والبيئة، ويفقد النهرين قدرتهما على التنقية الذاتية، مما يفاقم خطر شح المياه وتدهور جودتها، ويهدد صحة الجيل الحالي والاجيال اللاحقة.

واستنادا الى الأرقام، يجري تصريف كميات هائلة من المياه الثقيلة في نهر دجلة، اذ تشير التقديرات إلى أن 5 ملايين متر مكعب ترمى يوميا، وتصب أنابيب الصرف الصحي، ومياه المبازل (الزراعية)، ومخلفات المستشفيات والمصانع مباشرة في النهرين.

واسهم انخفاض منسوب المياه في السنوات الأخيرة، بسبب السدود وقلة الأمطار، في تفاقم مشكلة التلوث، اذ لم يعد النهر قادرا على التنقية الذاتية؛ وتعد هذه الممارسات تهديدا خطيراللأمن المائي والبيئي في العراق، وتهدد الثروة السمكية والحيوانية، مما يستدعي تدخلات عاجلة لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل إلقائها في الأنهر.

وبمتابعتنا لهذا الموضوع، نرى ان الجهات المسؤولة عن شؤون المياه والصحة في العراق،يظهر انها غير “معنية” بهذا الامر الخطير، وانها في العادة تكون مشغولة بالتجاذبات السياسية في ظل توزيع المناصب بين الأحزاب التي يظهر انها لاتسير على وفق مبدأ الكفاءة وتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب؛ لذا ظل امر تلوث المياه بالصرف الصحي امرا مسكوتا عنه، وحتى من قبل السكان الذين يفترض انه يعنيهممباشرة.

وفي هذا الصدد لا يلتزم كثير من السكان بمعايير السلامة والصحة، فيرمون المخلفات الصحية والزراعية في الأنهار التي تستخرج منها مياه الشرب، او في الاقل يسكتون حين يرون آخرين يقومون بذلك الفعل الذي هو بمنزلة الجريمة مكتملة الأركان.

تفرض الدول المتقدمة وكثير من دول العالم المتحضرة عقوبات قاسية بحق ملوثي الأنهار؛وبحسب تاريخ تأسيس الولايات المتحدة الاميركية فان السلطان لديها فرضت حتى عقوبة الإعدام في مرحلة تأسيسها بحق المتسببين فيتلويث الأنهار ومصادر المياه، للسيطرة على ذلك الموضوع الخطير لما له من تأثير كبير على صحة الناس.

وبرغم ان القانون العراقي يجرم تلويث مصادر المياه بموجب الدستور العراقي (المادة 33) وقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 (المادتين 497 و499)، فصلا عن قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009، اذ تُفرض عقوبات بالحبس والغرامة على رمي المخلفات، و جثث الحيوانات، أو مياه الصرف الصحي غير المعالجة في الأنهار والمجاري المائية، برغم ذلك فان القانون لا يجري تفعيله وكثيرا ما يجري التغاضي عن رمي تلك المخلفات في الأنهار ومياه الشرب، بفعل انشغال الأحزاب الحاكمة بالصراعات السياسية وغياب نظام المؤسسات الذي يفترض تواجده لإدامة خدمة تلك القضايا الخطيرة التي تمس صحة الناس.

قد يعجبك ايضا