منبرُ القيم أم منبرُ التخاذل؟ مسؤوليةُ الخطيب في الدفاع عن كوردستان وبناء الوعي

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*

لا يُقاسُ دورُ الخطيب بعددِ الخُطَب، بل بعمقِ الأثر الذي يتركه في وعي الناس، وبقدرته على ترسيخ القيم الفاضلة، وبناء الإنسان الصالح، والمواطن الواعي المنتمي إلى أرضه ووطنه.
وفي المجتمع الكوردستاني، تتضاعفُ هذه المسؤولية؛ لأنّ الخطيب يقف على منبرٍ يُسهم في تشكيل وعي شعبٍ عانى طويلًا من الظلم والإنكار والحروب. فالمنبر إمّا أن يكون أداةَ وعيٍ وبناء، أو منبرَ صمتٍ وتخاذل.
الخطيبُ الحقّ ليس واعظَ شعائرٍ معزولة عن الواقع، بل صاحبُ رسالةٍ أخلاقيةٍ ووطنية، يغرس في الناس القيم التي تحمي المجتمع: العدل، والصدق، والرحمة، والأمانة، والانتماء المسؤول للوطن.
ومن أعظم ما يجب أن يُرسِّخه الخطيب: حبّ كوردستان والدفاع عنها، لا تعصّبًا أعمى ولا كراهيةً للآخر، بل وعيًا بأنّ الدفاع عن الأرض والكرامة والهوية حقٌّ مشروع، وواجبٌ أخلاقيٌّ ودينيّ.
فحبُّ الوطن ليس نقيضًا للإيمان، وكوردستان ليست شعارًا سياسيًا، بل أرضُ الآباء، وتاريخُ الشهداء، وبيتُ الأجيال القادمة. وهي في الذاكرة الإيمانية أرضٌ مباركة، ارتبط اسمُها بأحداثٍ عظيمة، إذ استقرّت سفينةُ نبيّ الله نوحٍ عليه السلام على جبل الجودي، كما جاء في قوله تعالى:
﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾،
فكانت أرضَ نجاةٍ وبدايةٍ جديدةٍ للحياة.
إنّ الخطيب الذي يُثبِّط الناس عن الدفاع عن وطنهم، أو يُشوّه الانتماء لكوردستان، يُضعف الروح الوطنية ويخدم – بوعيٍ أو بغير وعي – مشاريع لا تريد لهذا الشعب أن يكون قويًا وواعيًا.
أمّا الخطيب الواعي، فيُعلِّم الناس أنّ الدفاع عن كوردستان لا يعني الظلم، وأنّ الانتماء لا يعني التعصّب، بل حماية الحق، وصون الكرامة، وبناء الوحدة.
فالمنبرُ أمانة،
والوطنُ أمانة،
ومن ضيّع الأمانة لا يحقّ له أن يتحدّث باسم القيم.

*امام وخطيب

قد يعجبك ايضا