مناف حسن
نينوى أكبر من الانقسام
بعد الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات في العراق، وما رافقها من توزيع للمناصب الإدارية في محافظة نينوى وفق الاستحقاق الانتخابي، خرجت بعض الأصوات السياسية عن إطار الاعتراض المشروع إلى خطاب خطير يهدد السلم المجتمعي.
النائب قصي عباس، وفي منشور له اليوم ، اقر صراحة بأن اختيار بعض مدراء النواحي ونائب المحافظ جاء بصفقة سياسية قبيل الانتخابات الأخيرة وهو توصيف بحد ذاته اعتراف بطبيعة التوافقات السياسية التي يعرفها الجميع. إلا أن الإشكال الحقيقي لم يكن في توصيفه، بل في الطريقة التي جرى بها توجيه الخطاب للرأي العام.
ففي الوقت الذي قال فيه ( نحن في حل منها )
عاد في السياق نفسه ليلمح إلى أن هذه التعيينات تمثل خطرا، مستخدما خطابا يوحي بالاستهداف ويؤسس لاصطفاف مكوناتي بدل أن يدعو إلى المعالجة القانونية والمؤسساتية.
كما أشار في منشوره إلى أن
اختيار هذه الشخصيات جاء بصفة سياسية قبيل الانتخابات الأخيرة
وهو كلام، إن كان صحيحا ، فمكان معالجته هو القضاء والرقابة البرلمانية لا الشارع ولا من خلال خطاب قد يفهم منه التحريض ضد مكون بعينه وخصوصا حين يترك بلا توضيح أو ضبط لغوي مسؤول.
الأخطر من ذلك، أن هذا النوع من الطرح، في مدينة مثل نينوى، ذات التركيبة الحساسة والمتنوعة، يفتح الباب أمام تأويلات خطيرة ويغذي خطاب الكراهية بين العرب والكورد، والمسيحيين، والشبك، والإيزيديين، بدل أن يساهم في تهدئة النفوس بعد مرحلة انتخابية متوترة بطبيعتها.
الشارع الشبكي يفهم بان القصد من وراء هذه التصريحات هو الحصول على أصوات ومكاسب للانتخابات القادمة وفي الحقيقة هو عكس هذه التصريحات تماما ولو اقتضى الأمر سوف يقوم بتغيير هذه التصريحات وحسب المرحله والظروف
ومن المؤسف أن يصدر هذا الخطاب من شخصية سياسية يفترض بها أن تكون صمام أمان، لا عامل توتير، خاصة أن قصي عباس نفسه ينتمي إلى عائلة كوردية معروفة، وقد قيل له بوضوح من قبل والده المرحوم ابو حسن بحضوري وحضور أخيه الأستاذ حسن واخرين في منزلهم في طهراوة ،، نحن كورد، وليس لك الحق أن تقول عكس ذلك
وحتى لو تجاوزنا مسألة الانتماء القومي، فإن التحريض وخلق الشرخ المجتمعي مرفوض جملة وتفصيلًا.
نينوى لا تحتمل خطابا يشبه خطاب الأنظمة القمعية التي مزقت شعوبها، كما حصل في سوريا تحت نظام بشار الأسد، واليوم تحت سلطة الجولاني وميليشياته ،،حيث لم يكن التحريض إلا بوابة للدمار، ولم تحم تلك الدول الحليفة شعبا ولا مدينة.
نينوى تحتاج اليوم إلى خطاب مسؤول ومعتدل ، جامع، يركز على الخدمات، الإعمار، والعيش المشترك، لا إلى منشورات تقرأ في الشارع على أنها دعوة للاصطفاف والكراهية ….