بين الغضب والواقع.. لماذا لا يتدخل إقليم كوردستان عسكريًا في روژ آڤا؟!

سالي علي

كثيرون يتساءلون اليوم: لماذا لا يتحرك إقليم كوردستان عسكريًا لنصرة روژ آڤا كوردستان؟ ولماذا يكتفي بصمتٍ نسبيٍّ رغم ما يتعرض له الكورد هناك من هجمات وضغوط متصاعدة؟

سؤال مشروع، لكن الإجابة لا تُبنى على العاطفة وحدها، بل على معادلات السياسة وموازين القوة. فإقليم كوردستان ليس كيانًا معزولًا عن محيطه، بل جزء من شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية، وحدود تحرّكه مرسومة بدقة لا كما يتخيلها الشارع الغاضب.

أي دخول مباشر لقوات البيشمركة إلى روژ آڤا من دون غطاء دولي واضح، سيُفسَّر فورًا كعمل عسكري عابر للحدود، وقد يُستغل ذريعة لفتح جبهات أوسع، لا ضد روژ آڤا فقط، بل ضد الإقليم نفسه. وهنا لا نتحدث عن النوايا، بل عن نتائج محتملة يدركها صانع القرار جيدًا.

تجربة الإقليم الطويلة مع الصراعات علّمته أن الحفاظ على المكتسبات لا يكون دائمًا بالاندفاع العسكري، بل أحيانًا بضبط الإيقاع ومنع تحويل القضية الكوردية إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح. فالإقليم اليوم مسؤول عن ملايين المواطنين، واستقراره ليس تفصيلًا يمكن المقامرة به تحت ضغط اللحظة.

وهذا لا يعني تخليًا عن روژ آڤا، ولا حيادًا أخلاقيًا، بل اختلافًا في أدوات المواجهة. فإقليم كوردستان يعمل منذ سنوات على تحريك الملف الكوردي في روژ آڤا سياسيًا ودوليًا، عبر التواصل مع القوى الإقليمية، والمجتمع الدولي، والمنظمات المدنية، في محاولة لحماية المكتسبات وفرض القضية الكوردية على طاولة القرار العالمي.

الدعم السياسي، والتحرك الدبلوماسي، والضغط عبر القنوات الدولية، غالبًا ما يكون أكثر فاعلية واستدامة من خطوة عسكرية غير محسوبة قد تُرضي الغضب لحظة، لكنها تُكلّف الكثير لاحقًا.

الواقع القاسي أن الكورد، في أجزائهم كافة، محكومون بسقف دولي واحد. ومن دون هذا السقف، تتحول أي خطوة جريئة إلى عبء بدل أن تكون سندًا. لذلك، قد يكون الصمت أحيانًا تكتيكًا لتفادي انهيار توازن هشّ يمنع الأسوأ، لا انسحابًا من المسؤولية.

لسنا هنا لتبرير هذا الواقع، بل لتوصيفه كما هو. فبين ما نريده وما يمكن فعله، يقف القرار السياسي محاصرًا بحسابات أكبر من الشعارات. القضية الكوردية ليست ردّة فعل عابرة، بل معركة طويلة النفس، تُكسب بالصبر بقدر ما تُكسب بالتضحيات.

قد يعجبك ايضا