أحمد نجم
كاتب وشاعر
بدايات تشرين تستقبل المدينة المساء السّماء خمريّة الطّيور أسراب أسراب تقدّم استعراضاً في فنّ الطّيران ترسم علامة النّصر تتهيّأ للمبيت تحلّق تحوم تستدير تغور تهبط على قرميد أحمر تحطّ على بطون الأشجار تختار الوسائد بعناية ترقد باكراً منهكة بعد البحث الدؤوب عن قوت يومها المنهوب تقذف العَبّارة العمّال المنهكين إلى مسائهم بعدما أمضوا النّهار في طاعة الملك يطوفون حول الآلة فرحين بانتهاء الدّوام يعودون إلى ذواتهم يتخلصون من ضجيج السّاعة من تنمّر البعض يدورون في ايقاعٍ ليسوا شركاء فيه يكدحون بتفانٍٍ يعملون دون تذمّر يمضي غروب آخر الضّرائب مطرقة لا تنتظر الفواتير تنهمر الطّوابير على مدى البصر مثل الطّيور يتهيّؤون للمبيت يشحنون ما تبقّى منهم يلتقون أحبّتَهم المساء دافئ حميم يمضي سريعاً يتمنّون إجازة يسافرون بعيدا يحلمون بمنزل تطلُّ عليه الشّمس