حسين موسى
إنّ وما نشهده اليوم يتمثّل في صعود مجموعات متطرّفة أيديولوجيًا، تسعى إلى تحقيق مكاسب ميدانية عبر فرض أمر واقع بالقوة، حيث بات البارود أداة لرسم الحدود وتغيير الجغرافيا. وفي خضمّ ذلك، تبرز أهمية القوة الكوردية الموجودة على الأرض في الحفاظ على ما تبقّى من الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة، باعتبارها خط الدفاع الأخير عن الوجود الكوردي في المنطقة.
أمّا على الصعيد السياسي، فقد شهدت المعادلات تحوّلًا ملحوظًا نتيجة الدبلوماسية الكوردية التي قادها سروك مسعود بارزاني، ولا سيّما عبر انفتاحه على الفاتيكان، بوصفه مرجعية دينية ذات بعد إنساني عالمي. هذا التحرّك لم يكن رمزيًا فحسب، بل أسهم في إيقاف القتال، وفتح قنوات لإيصال المساعدات الإنسانية بمختلف أشكالها، ومنح بارقة أمل في زمنٍ هيمنت عليه العتمة. إنّ البارزانيين، في هذا السياق، جسّدوا دورًا تاريخيًا في تضميد جراح الكورد في كوردستان كافة.
ورغم أنّ المرحلة جاءت محمّلة بالمفاجآت، فإنّ الواقع فرض نفسه، ومعه تدخّل القوى الغربية لوقف القتال، وخلق مناخ سياسي أتاح إعادة طرح مسألة الحقوق الكوردية المسلوبة ضمن إطار دولي جديد.
وتبقى الأخوّة الكوردية حاضرة في أحلك الظروف، بوصفها ركيزة للصمود، إلى جانب الإرادة الصلبة التي تناضل من أجل الحرية، ليس للكورد فحسب، بل لشعوب المنطقة جمعاء. وفي هذه اللحظة التاريخية، تبرز الحاجة الملحّة إلى توحيد الصفوف، وتكاتف القوى، لردّ العدوان الذي يستهدف إنهاء الوجود الكوردي، ومواجهة الإعلام التحريضي الذي يسعى إلى تشويه القضية وتقويض مشروعها العادل.