الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*
قال الرئيس مسعود البارزاني:
«إن كنتَ موجودًا فلكَ أهلٌ،
وإن كنتَ غيرَ موجودٍ فليسَ لكَ أحدٌ.»
ليست هذه الكلمات جملةً عابرة، ولا حكمةً لغوية تُقال في المناسبات، بل هي خلاصة تجربة أمةٍ كاملة، ودستور وجودٍ لشعبٍ دفع ثمن غيابه، وعرف معنى أن يُنكر، وأن يُمحى، وأن يُراد له أن يكون “غير موجود”.
إنّ الوجود الذي يقصده الرئيس مسعود البارزاني ليس وجود الجسد فقط، بل وجود القرار، ووجود الهوية، ووجود الصوت، ووجود الإرادة. فالشعب الذي لا يُعترف بوجوده، لا تُصان حقوقه، ولا يُسأل عن دمه، ولا يُبكى على ضحاياه. وعندها، يصبح بلا أهل، لأن العالم لا يعترف إلا بمن يفرض وجوده.
لقد عانى الكورد طويلًا من سياسة الإنكار: إنكار الاسم، وإنكار اللغة، وإنكار التاريخ، حتى كاد يُراد لهم أن يكونوا “غير موجودين”، وبالتالي بلا سند، وبلا نصير، وبلا حساب على الجرائم التي ارتُكبت بحقهم. لكن الكورد، بقيادتهم ونضالهم وتضحياتهم، اختاروا الوجود… والوجود فقط.
إن هذه المقولة تختصر فلسفة القيادة عند الرئيس مسعود البارزاني:
أن تكون موجودًا يعني أن تُحترم،
وأن تُحسب،
وأن يكون لك أهلٌ في الداخل والخارج،
أما الغياب، فمعناه التلاشي، والخذلان، وترك المصير بيد الآخرين.
في عالم السياسة، لا يُدافع عن الضعفاء إلا بقدر ما يفرضون وجودهم، ولا تُحفظ الحقوق بالنوايا الحسنة، بل بالحضور القوي، والموقف الواضح، والقرار الشجاع. وهذا ما فهمه الرئيس مسعود البارزاني مبكرًا، فاختار طريق الوجود رغم كلفته، بدل راحة الغياب المذل.
إنها رسالة إلى كل شعبٍ، وكل قيادة، وكل جيل:
كونوا موجودين… ليكون لكم أهل،
ولا تغيبوا… كي لا تصبحوا بلا أحد.
هذه الكلمات ليست مجرد حكمة، بل تحذير، وبوصلة، ونداء تاريخي بأن الوجود هو أول الحقوق، وآخر خط دفاع عن الكرامة.