سماسرة العقارات و السياسة الرائجة للبيع .. !!

مهدي گلي

منذ أن دخل دونالد ترمب البيت الأبيض، لم يقدّم نفسه ڪرجل دولة بالمعنى الڪلاسيڪي، بل ڪرجل صفقات يرى العالم سوقاً مفتوحاً، والشعوب أرقاماً على طاولة المساومة. لم يڪن ترمب رئيساً يحمل همّ العدالة الدولية أو ڪرامة الإنسان، بل تاجراً بارعاً يتقن استثمار الفوضى، ويتغذى على دماء الشعوب المظلومة لتحقيق مڪاسب سياسية واقتصادية.
في عهد ترمب، تراجعت القيم التي لطالما تغنت بها الولايات المتحدة: حقوق الإنسان، حماية الأقليات، ونصرة المظلوم. تحولت هذه المبادئ إلى شعارات فارغة تستخدم فقط عندما تخدم المصالح الأمريڪية. أما حين يصبح الدم رخيصاً، والظلم مربحاً، فإن الصمت أو التواطؤ يصبح هو القرار.
قضية الڪورد مثال صارخ. حلفاء قدموا آلاف الشهداء في الحرب ضد الإرهاب، ترڪوا في لحظة واحدة لمصيرهم، مقابل صفقة سياسية أو اتصال هاتفي. لم يكن ذلك خطأً استراتيجياً، بل قراراً واعياً يعڪس عقلية ترى في التحالفات أوراقاّ مؤقتة، تُحرق متى انتهت فائدتها. الدم الڪردي لم يڪن أولوية، بل عبئاً يمڪن التخلص منه.
في الشرق الأوسط عموماً، لم يرَ ترمب شعوباً تبحث عن الحرية، بل أنظمة غنية بالنفط، وأسواق سلاح مفتوحة، واستثمارات بمليارات الدولارات. لذلك، لم يتردد في دعم أنظمة قمعية، أو التغاضي عن جرائم حرب واضحة، تالما أن الأرقام في دفاتر تجارة تسير في الاتجاه الصحيح.
سياسة ترمب لم تڪن قائمة على رؤية أخلاقية أو مسؤولية دولية، بل على منطق “ أمريڪا أولاً ” بمعناه الأناني الضيّق: أرباح أولًا، صفقات أولًا، أما الأرواح فليست سوى خسائر جانبية. هذا المنطق لم يؤد فقط إلى خذلان الشعوب المظلومة، بل ساهم في تعميق الفوضى، وزعزعة الثقة بأي وعود دولية مستقبلية.
إن أخطر ما في تجربة ترمب ليس شخصه، بل تڪريس فڪرة أن العالم يمڪن أن يُدار بعقلية تاجر بلا ضمير، وأن دم الشعوب قد يتحوّل إلى عملة تفاوض. والتاريخ، مهما طال الزمن، لا يرحم من باع القيم مقابل الأرباح…….

قد يعجبك ايضا