انتخاب رئيس الجمهورية في العراق.. سباق مفتوح بين الأسماء المعروفة ووجوه مستقلة

 

أربيل – التآخي

يعقد مجلس النواب العراقي، اليوم الثلاثاء ، جلسته المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، في استحقاق دستوري يحظى بمتابعة سياسية وإعلامية واسعة، نظراً لحساسيته ودوره في استكمال البنية الدستورية للمؤسسات العليا في البلاد.

وتأتي الجلسة بعد مرحلة من استقبال طلبات الترشح، شهدت تقدّم  81 مترشحاً من الشخصيات من خلفيات سياسية وأكاديمية وإدارية متنوعة، الأمر الذي ميّز هذه الدورة وجعلها تختلف عن الدورات السابقة.

تدقيق قانوني يقلّص عدد المرشحين

في آخر يوم من السنة الماضية 2025 ، أعلن مجلس النواب عن فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية  وحدد مهلة التقديم إلى يوم 5 كانون الثاني.

بعد انتهاء مدة التقديم، خضعت ملفات المترشحين، الـ(81)، لعملية تدقيق قانوني من قبل رئاسة مجلس النواب واللجان المختصة، منها (هيئة النزاهة، هيئة المسائلة والعدالة ، المحكمة الاتحادية).

بعد عمليات التدقيق تم استبعاد عدد كبير من الطلبات لعدم مطابقتها الشروط الدستورية، سواء من حيث العمر، أو المؤهل الدراسي، أو اكتمال وثائق معينة، أو وجود اشتراطات أخرى لم تتوفر في المترشح لهذا المنصب.

في 14 كانون الثاني 2026 أعلن مجلس النواب قائمة أولية ضمت 15 مرشحاً استوفوا الشروط، لكن الطعون المقدمة إلى المحكمة الاتحادية رفعت هذا العدد لاحقاً إلى 19 مرشحاً.

ووفق مصادر برلمانية، فإن هذا التدقيق كان أكثر تشدداً هذه المرة، بهدف حصر المنافسة ضمن إطار قانوني واضح، وضمان أن يقتصر السباق على شخصيات مؤهلة لتولي المنصب.

مرشحون بارزون في مقدمة السباق

وتضم القائمة النهائية أسماء معروفة في المشهد السياسي العراقي، من بينها الرئيس الحالي عبد اللطيف جمال رشيد، الذي يسعى إلى ولاية جديدة، إضافة إلى شخصيات سبق أن شغلت مناصب وزارية أو قيادية رفيعة، وتحظى بدعم كتل نيابية مؤثرة وهم فؤاد حسين (مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني)، ونزار آميدي (مرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني).

ويُنظر إلى هذه الأسماء بوصفها الأوفر حظاً من حيث القدرة على حصد الأصوات، في ظل خبرتها السياسية وعلاقاتها داخل البرلمان، ما يجعلها في قلب المنافسة خلال الجولات الأولى من التصويت.

حضور لافت لمرشحين مستقلين

في المقابل، تشهد هذه الدورة حضوراً ملحوظاً لمرشحين مستقلين أو غير منتمين تنظيمياً إلى أحزاب كبرى، بعضهم من الأكاديميين أو الشخصيات الإدارية أو الفاعلين في الشأن العام.

المترشحون صرحوا على أكثر من منصة أنهم ترشحوا فقط في محاولة لكسر العرف الدستوري، مع اعترافهم بأن حظوظهم قليلة إن لم تكن معدومة.غير أن مشاركتهم أضفت طابعاً تنافسياً أوسع على السباق, ولو حتى على مستوى الترشح.

آلية الانتخاب والانتقال بين الجولات

وبحسب الدستور العراقي يتم انتخاب الرئيس داخل مجلس النواب وفقاً للمادة (70) من الدستور العراقي عبر جولتين، في الأولى يجب أن يحصل المرشح على أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس (219 صوتاً من أصل 329).

وفي حال فشل أي مرشح في تحقيق الثلثين يٌصار إلى جولة ثانية يتم حصر المنافسة فيها بين أعلى مرشحَين حصلوا على الأصوات، ويفوز من يحصل على التصويت الأعلى بالأغلبية البسيطة.

وتلعب الاتفاقات المسبقة دوراً كبيراً في تأخير أو تسريع عملية الانتخاباب هذه.

الثلث المُعطل

هنا، يبرز مصطلح “الثلث المعطل” باعتباره توصيفاً سياسياً لقدرة أكثر من ثلث أعضاء البرلمان على منع تحقق النصاب اللازم لانعقاد الجلسة أو المضي بها في جولتها الأولى، من خلال الغياب المنظم.

لكن هذا العامل لا يُنظر إليه دائماً كأداة تعطيل بقدر ما يُستخدم وسيلة ضغط تفاوضي لدفع الأطراف المختلفة نحو تفاهمات أوسع قبل الذهاب إلى التصويت.

وتشير تجارب سابقة إلى أن هذا المسار غالباً ما ينتهي بتسوية سياسية، خاصة مع وجود ضغوط دستورية وزمنية تمنع استمرار التأجيل لفترات طويلة.

ترقب سياسي وانتظار للحسم ومع اقتراب موعد الجلسة، يترقب الشارع العراقي نتائج هذا الاستحقاق، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اختيار شخصية قادرة على أداء دور توافقي، يحافظ على التوازن المؤسسي، ويمثل الدولة في مرحلة تتطلب قدراً عالياً من الاستقرار والهدوء السياسي.

قد يعجبك ايضا