مدارس حكومية قيد الازالة .. وأولياء الامور يستغيثون

بغداد-ناهي العامري

انذار بالاخلاء، يزلزل الارض تحت مدرسة الازهار المختلطة، ويحبس انفاس كادرها التعليمي وتلامذتها وأولياء أمورهم، في وقت بدء امتحانات نصف السنة الدراسي، فتتوالد الاسئلة من رحم المعاناة، هل يعقل تمتد ايادي الفساد الى قلب المؤسسة التربوية؟

هدم مدارس النشأ الجديد، لانشاء بدلها مراكز تجارية أو استثمارية، لا نفع منها سوى الاستهلاك وهدر الاموال ومضيعة الوقت. وهل يتكرر أمر الاخلاء كما حدث في تجربة ثانوية الثوار، لتتحول الى مجرد طيف من الماضي، فتمسح من الارض ويقام بدلها برج استثماري.

مدرسة الازهار الابتدائية المختلطة الحكومية تلقت انذار بالاخلاء، بدعوى اعادة تأهيلها، وهي تابعة لمديرية تربية الكرخ الثانية، موقعها حي الاطباء محلة ٨٨٧، تضم ٤٠٠ تلميذ، وقبل أربع سنوات الحق بها طلاب ثانوية الثوار، البالغ عددهم ١٠٠٠طالب، فأصبح الدوام بالتناوب، صباحي ومسائي، وحكاية اخلاء ثانوية الثوار الواقعة بالقرب من جسر العامرية، من طرف حي الاطباء، روتها لنا المعاونة الادارية لمدرسة الازهار الست سمر، حيث قالت: صدرت أوامر بإخلاء الثانوية بحجة ترميمها، وتم اضافة طلبتها جميعهم الى مدرستنا، على أمل يتم تأهيلها ومن ثم عودتهم الى موقعهم الاول، وتعاقبت السنين، سنه أثر سنه، ليتبين ان عملية هدمها لا لاجل تأهيلها، بل لانشاء مجمع تجاري، ليفرض واقعا جديدا على الجميع، واليوم تعاد الكرة مرة أخرى ونفاجئ بأمر اخلاء مدرستنا.
أمر الاخلاء أحدث صدمة عند أولياء الامور، ويبدو ان ادارة المدرسة لا تملك حول ولا قوة حياله، سوى حث الاهالى على الشكوى لكل من لديه علاقة شخصية أو وظيفية لدى الجهات المعنية، في مقدمتها وزارة التربية، كمحاولة لاعاقة الاخلاء، او على الاقل تأجيله لغاية نهاية العام الدراسي الحالي.
أم ضرغام احدى الامهات اللاتي شكلن حلقة امام باب المدرسة، وهي في حالة ذهول، فالخبر نزل عليها كالصاعقة، ولا تدري ماذا تفعل فيما لو نفذ الامر، وتشتت ولديها في مدارس تجهل اماكنها، فهي اعتادت على مرافقة ولديها الى المدرسة ذهابا وايابا، لكونها قريبة نسبيا من بيتها، وبهذا وفرت تكاليف اجور نقلهما، فراتب ابوهما لا يسد متطلبات المعيشة، فلو حدث أمر الاخلاء حتما سيتم نقلهما خارج الرقعة الجغرافية ، وبذلك يلزمها وسيلة نقل بتكاليف لا تقوى عليها.

عضو مجلس الاباء والامهات، علي حسن خليفة، تحدث عن أمر الاخلاء وقال: هو تكرار لما جرى لثانوية الثوار، لقد تم هدمها وازالتها، ثم انشاء بدلها مركز تجاري ، على مرأى ومسمع الجميع، ان هذا العمل جزء من اعمال الفساد المستشرية، واضاف: الا ان هنا يكون الضرر مضاعف على الجميع، فالفساد ليس فقط هدر المال العام، انما خنق العملية التربوية والتعليمية، لتعطي نتائج عكسية، من آثارها تراجع التعليم واحلال الجهل بدله، وتسائل مندهشا، هل هناك مبرر على هدم ثانوية تضم صفوف لست مراحل دراسية، وتحويلها الى مركز تجاري، لا نفع فيه سوى هدر الاموال ومضيعة الوقت على استهلاك يومي.
ويضيف خليفة : اضرار كثيرة ستحدث للطلبة والتلاميذ في حالة الاخلاء وتكرار تجربة ثانوية الثوار، التشتت حتما سيكون مصير الطلبة والتلاميذ الذين تضمهم مدرسة الازهار حاليا، سيتوزعون خارج رقعهم الجغرافية، فيتحولون الى عبء على أولياء امورهم، حيث تكاليف النقل والوقت الاضافي المهدور في ذهابهم وايابهم، كما سيتم عملية تغير الكادر التدريسي والتعليمي، وهذا الأمر يؤثر على حالتهم النفسية، وبالتالي يؤدي الى تراجع مستواهم الدراسي، ومن المؤكد سيؤدي ذلك الى تسرب كثير من الطلبة والتلاميذ وترك مقاعدهم الدراسية.
ثم تابع كلامه وهو يغص بوجع عميق: الاضرار كثيرة ولا يمكن لنا حسمها هنا، لكن ما يجعلنا نشك بأن أمر الاخلاء وراءه أيدي خفية لعمل صفقة تجارية، وليس لترميم أو تأهيل بناية مدرسة الازهار، كما حدث مع ثانوية الثوار، ودليلي على ذلك، الترميم أو التأهيل يحتاج الى أموال طائلة، وادارة المدرسة لا تملك ميزانية تؤهلها لانجاز مثل هكذا مشروع، وعادة ما تجمع تبرعات من جيوب التلاميذ والطلبة لشراء حاجة خدمية، فكيف بالذي لا يملك المال يعلن عن تنفيذ مشروع التأهيل. الامر الآخر، ان المدرسة حديثة الانشاء ، تأسست عام ١٩٩٩، ببناء كونكريتي مسلح، وفق مواصفات الابنية الحديثة، والاهم من كل ذلك، لم يعلن أحد عن وجود تصدع في البناية، ما يجعلها آيلة للسقوط.
وفي ختام حديثه طالب عضو مجلس الاباء والامهات لمدرسة الأزهار المختلطة الحكومية، الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم في التحقيق في الامر، لمعالجة أي تجاوز يضر بالصالح العام.

قد يعجبك ايضا