نصرة كُردِ روج آفا… واجبٌ دينيٌّ وامتحانٌ سياسيٌّ للضمير

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*

لم يعد السؤال اليوم: هل يجوز مساعدة كُردِ روج آفا؟
بل السؤال الحقيقي هو: كيف يُبرَّر الصمت عن شعبٍ مسلمٍ مظلوم، يُقتل ويُحاصَر ويُهجَّر أمام أعين العالم؟
كُردُ روج آفا مسلمون، كُرد، مظلومون، وهذه وحدها كافية شرعًا وأخلاقًا وسياسيًّا لفرض واجب النصرة، لا كخيارٍ تطوّعي، بل كالتزامٍ لا يقبل التهرب.
الإسلام لم يكن يومًا دين الحياد أمام الظلم، ولم يشرّع الصمت حين تُسفك الدماء، بل جعل نصرة المظلوم فريضة، وتركه خذلانًا وإثمًا.
قال تعالى: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾،
وقال النبي ﷺ: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه».
و”لا يُسلمه“ تعني بوضوح: لا يتركه وحيدًا تحت القهر.
سياسيًّا، فإنّ ما يتعرّض له كُردُ روج آفا ليس حدثًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة لكسر إرادة شعب، وتجريده من حقه في الحياة والكرامة. والصمت الكوردي، أو التبرير الديني المزيّف، أو الحياد الجبان، ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في الجريمة.
إنّ نصرة كُردِ روج آفا اليوم لا تعني الفوضى، ولا تعني التطرّف، بل تعني:
موقفًا سياسيًّا واضحًا
دعمًا إنسانيًّا منظّمًا
ضغطًا إعلاميًّا وقانونيًّا مشروعًا
رفضًا علنيًّا لكل سياسات القتل والتجويع
وفي هذا المشهد، تبرز النماذج القليلة التي فهمت المعادلة:
أنّ المال بلا موقف لا قيمة له،
وأنّ التجارة بلا ضمير إفلاس أخلاقي.
من هنا، فإنّ الدعوة واضحة وصريحة:
ليت كلّ تاجرٍ يكون مثل شوان زراري؛
رجلٌ جمع بين المال والموقف، ولم يختبئ خلف الصمت، ولم يساوم على دم المظلومين، بل قدّم الدعم حيث يجب أن يكون الرجال.

*امام وخطيب

قد يعجبك ايضا